تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
متن : و الجواب أمّا عن « الصحيحة » ، فبعدم الدلالة ، لأن المشار إليه فى قوله عليه السّلام : « به مثل هذا » إما نفس واقعة الصيد ، و إمّا أن يكون السؤال عن حكمها . و على الأوّل : فان جعلنا المورد من قبيل الشك فى التكليف ، بمعنى أنّ وجوب نصف الجزاء على كلّ واحد متيقن و يشك فى وجوب النصف الآخر عليه ، فيكون من قبيل وجوب أداء الدين المردّد بين الأقلّ و الأكثر ، و قضاء الفوائت المردّدة . و الاحتياط فى مثل هذا غير لازم بالاتفاق ، لأنّه شك فى الوجوب . و على تقدير قولنا بوجوب الاحتياط فى مورد الرواية و أمثاله ممّا ثبت التكليف فيه فى الجملة ، لأجل هذه الصحيحة و غيرها ، لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له ، لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا . و إن جعلنا المورد من قبيل الشّك فى متعلّق التكليف ، و هو المكلّف به ، لكون الأقلّ على تقدير وجوب الأكثر غير واجب بالاستقلال ، نظير وجوب التسليم فى الصلاة ، و الاحتياط هنا و ان كان مذهب جماعة من المجتهدين أيضا ، إلا أنّ ما نحن فيه من الشبهة الحكميّة التحريميّة ليس مثلا لمورد الرواية ، لأنّ الشكّ فيه فى أصل التكليف . هذا مع أنّ ظاهر الرواية التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال و التعلّم فيما بعد . و لا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط فى هذه الواقعة الشخصيّة حتّى تعلم المسألة لما يستقبل من الوقائع . و منه يظهر : أنّه إن كان المشار إليه ب « هذا » هو السؤال عن حكم الواقعة - كما هو الثانى من شقّى الترديد - فان اريد بالاحتياط فيه الافتاء بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ، و إن اريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتّى بالاحتياط فكذلك . و أمّا عن « الموثّقة » : فبأنّ ظاهرها الاستحباب . و الظاهر أنّ مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعيّة ، لاحتمال عدم استتار القرص و كون الحمرة المرتفعة أمارة عليها ، لأنّ إرادة الاحتياط فى الشبهة الحكميّة بعيدة عن منصب الامام عليه السّلام لأنّه لا يقرّر الجاهل بالحكم على جهله . و لا ريب أنّ الانتظار مع الشكّ فى الاستتار واجب ، لأنّه مقتضى استصحاب عدم الليل و الاشتغال بالصوم و قاعدة الاشتغال بالصلاة . فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاكّ فى براءة ذمّته عن الصوم و الصلاة ، و يتعدّى منه إلى كلّ شاكّ فى براءة ذمّته عمّا يجب عليه يقينا ، لا مطلق الشاكّ ، لأنّ الشاكّ فى الموضوع الخارجىّ مع عدم تيقّن التكليف لا يجب عليه الاحتياط باتّفاق من الأخباريّين أيضا . و هذا كلّه على تقدير القول بكفاية استتار القرص فى الغروب و كون الحمرة غير الحمرة المشرقيّة .