تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
متن : 1 - و ملخّص الجواب : عن تلك الأخبار أنّه لا ينبغى الشك فى كون الأمر فيها للارشاد من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع فى المضارّ ، إذ قد تبيّن فيها حكمة طلب التوقف و لا يترتب على مخالفة عقاب غير ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها . فالمطلوب فى تلك الأخبار ترك التعرّض للهلاك المحتمل فى ارتكاب الشبهة . 2 - فان كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الأخروىّ ، كما لو كان التكليف متحققا فعلا فى موارد الشبهة ، نظير الشبهة المحصورة و نحوها ، او كان المكلّف قادرا على الفحص او إزالة الشبهة بالرجوع إلى الامام عليه السّلام او الطرق المنصوبة ، او كانت الشبهة من العقائد و الغوامض التى لم يرد الشارع التديّن به به غير علم و بصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله صلى اللّه عليه و آله : « إنّ اللّه سكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ، رحمة من اللّه لكم » « 1 » . 3 - فربما يوقع تكلّف التديّن فيه بالاعتبارات العقليّة و الشواذ النقليّة الى العقاب بل الى الخلود فيه ، إذا وقع التقصير فى مقدّمات تحصيل المعرفة فى تلك المسألة : ففى هذه المقامات و نحوها يكون التوقف لازما عقلا و شرعا من باب الارشاد ، كأوامر الطبيب به ترك المضارّ . 4 - و إن كان الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب ، سواء كانت دينيّة ، كصيرورة المكلّف ارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية ، كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة ، ام دنيويّة ، كالاحتراز عن أموال الظلمة ، فمجرّد احتماله لا يوجب العقاب على فعله لو فرض حرمته واقعا . و المفروض أنّ الأمر بالتوقّف فى هذه الشبهة لا يفيد استحقاق العقاب على مخالفته ، لأنّ المفروض كونه للارشاد ، فيكون المقصود منه التخويف عن لحوق غير العقاب من المضارّ المحتملة . فاجتناب هذه الشبهة لا يصير واجبا شرعيّا بمعنى ترتّب العقاب على ارتكابه . 5 - و ما نحن فيه ، و هى الشبهة الحكميّة التحريميّة ، من هذا القبيل ، لأنّ الهلكة المحتملة فيها لا تكون هى المؤاخذة الأخرويّة باتفاق الأخباريّين ، لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرّد مخالفة الحرمة الواقعيّة المجهولة و إن زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف فى الشبهة بأوامر التوقف و الاحتياط . 6 - فاذا لم يكن المحتمل فيها هو العقاب الأخروىّ كان حالها حال الشبهة الموضوعيّة ، كأموال الظلمة و الشبهة الوجوبيّة ، فى أنّه لا يحتمل فيها إلّا غير العقاب من المضارّ و المفروض كون الأمر
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : باب الحكم ، ص 487 ح 105 .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 238 | الشيخ الأنصاري / جمشيد سميعى