متن : و الجواب :
أنّ بعض هذه الأخبار مختص بما إذا كان المضىّ فى الشبهة اقتحاما فى التهلكة . و لا يكون ذلك إلّا مع عدم معذوريّة الفاعل ، لأجل القدرة على إزالة الشبهة بالرجوع إلى الامام عليه السّلام او إلى الطريق المنصوبة منه . كما هو ظاهر المقبولة ، و موثّقة حمزة بن طيّار ، و رواية جابر ، و رواية المسمعىّ .
و بعضها وارد فى مقام النهى عن ذلك ، لاتّكاله فى الامور العمليّة على الاستنباطات العقليّة الظنّيّة ، او لكون المسألة من الاعتقاديّات ، كصفات اللّه سبحانه و رسوله و الأئمة عليهم السّلام كما يظهر من قوله عليه السّلام فى رواية زرارة : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا » « 1 » . و التوقف فى هذه المقامات واجب .
و بعضها ظاهر فى الاستحباب ، مثل قوله عليه السّلام : « أورع النّاس من وقف عند الشبهة » « 2 » ، و قوله عليه السّلام : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 3 » ، و قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك . و المعاصى حمى اللّه ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها » « 4 » .
و فى رواية نعمان بن بشير قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول : لكل ملك حمى ، و حمى اللّه حلاه و حرامه و المشتبهات بين ذلك . لو أنّ راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع فى وسطه ، فدعوا المشتبهات » . و قوله عليه السّلام : « من اتّقى المشتبهات فقد استبرأ لدينه » .
هامش
( 1 ) - المحاسن ، ص 216 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 118 ، ج 33471 .
( 3 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم 113 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 122 . ( 7 ) وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 129 .