متن : 1 - و قد يستدلّ على « 1 » البراءة بوجوه غير ناهضة .
منها : استصحاب البراءة المتيقّنة حال الصّغر و الجنون . و فيه : انّ الاستدلال به مبنىّ على اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ ، فيدخل اصل البراءة بذلك فى الامارات الدّالّة على الحكم الواقعى دون الاصول المثبتة للاحكام الظّاهريّة و سيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ إن شاء الله تعالى .
2 - و امّا ما لو قلنا باعتباره من باب الاخبار النّاهية عن نقض اليقين بالشّكّ فلا ينفع فى المقام لانّ الثّابت بها ترتّب اللّوازم المجعولة الشّرعيّة على المستصحب و المستصحب هنا ليس الّا براءة الذّمّة من التّكليف و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه و المطلوب فى الآن اللّاحق هو القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل او ما يستلزم ذلك ، اذ لو لم يقطع بالعدم و احتمل العقاب احتاج الى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان اليه حتّى يأمن العقل من العقاب و معه لا حاجة الى الاستصحاب و ملاحظة الحالة السّابقة و من المعلوم انّ المطلوب المذكور لا يترتّب على المستصحبات المذكورة ، لانّ عدم استحقاق العقاب فى الآخرة ليس من اللّوازم المجعولة الشّرعيّة حتّى يحكم به الشّارع فى الظّاهر .
3 - و امّا الاذن و التّرخيص فى الفعل ، فهو و ان كان امرا قابلا للجعل و يستلزم اتقاء العقاب واقعا الّا انّ الاذن الشّرعى ليس لازما شرعيّا للمستصحبات المذكورة ، بل هو من المقارنات حيث انّ عدم المنع عن الفعل بعد العلم اجمالا بعدم خلوّ فعل المكلّف عن احد الاحكام الخمسة لا ينفكّ عن كونه مرخّصا فيه فهو نظير اثبات وجود احد الضّديّن بنفى الآخر باصالة العدم .
4 - و من هنا تبيّن انّ استدلال بعض من اعترف بما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظّنّ و عدم اثباته الّا اللّوازم الشّرعيّة فى هذا المقام باستصحاب البراءة منظور فيه .
5 - نعم من قال باعتباره من باب الظنّ او أنّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبّد كلّ ما لا ينفكّ عن المستصحب لو كان معلوم البقاء لو لم يكن من اللوازم الشرعيّة ، فلا بأس بتمسّكه به ، مع أنّه يمكن النظر فيه ، بناء على ما سيجىء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع فى الاستصحاب .
و موضوع البراءة فى السابق و مناطها هو الصغير الغير القابل للتكليف ، فانسحابها فى القابل أشبه بالقياس من الاستصحاب ، فتأمّل . و بالجملة ، فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - المستدلّ هو المحقّق فى المعارض 212 ، و الوحيد البهبهانى فى فوائده : ص 242 .