متن : ثمّ إنّه ذكر السيّد أبو المكارم قدّس سرّه فى الغنية : « انّ التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق » « 1 » و تبعه بعض من تأخّر عنه « 2 » فاستدلّ به فى مسألة البراءة . و الظاهر أنّ المراد به ما لا يطاق الامتثال به و إتيانه به قصد الطاعة ، كما صرّح به جماعة « 3 » من الخاصّة و العامّة فى دليل اشتراط التكليف بالعلم ، و إلّا فنفس الفعل لا يصير ممّا يطاق بمجرّد عدم العلم بالتكليف به .
و احتمال « كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل و لو مع عدم قصد الإطاعة ، أو يكون الغرض من التكليف مع الشكّ فيه إتيان الفعل لداعى حصول الانقياد به قصد الإتيان بمجرّد احتمال كونه مطلوبا للآمر ، و هذا ممكن من الشاكّ و إن لم يمكن من الغافل » مدفوع بأنّه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاكّ فى التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبيّة أغنى ذلك عن التكليف بنفس الفعل و إلّا لم ينفع التكليف المشكوك فى تحصيل الغرض المذكور .
و الحاصل أنّ التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا ، و صدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعى التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف .
و اعلم أنّ هذا الدليل العقلىّ كبعض ما تقدّم من الأدلّة النقليّة معلّق على عدم تماميّة أدلّة الاحتياط فلا ثبت به إلّا الأصل فى مسألة البراءة و لا يعدّ من أدلّتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط .
هامش
( 1 ) - الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : ص 464 س 22 .
( 2 ) - كالمحقّق فى المعارض 212 - 213 و القمّىّ فى القوانين : ج 2 ص 16 س 1 و ما بعده .
( 3 ) - لاحظ مفاتيح الاصول : ص 316 ، و المستصفى : ج 1 ص 83 ، و الموافقات للشاطبيّ : ج 2 ص 28 .