تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
متن : الرابع من الأدلّة حكم العقل بقبح العقاب على شىء من دون بيان التكليف . و يشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه . و دعوى : « أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلىّ ، فلا يقبح بعده المؤاخذة » ، مدفوعة : بأنّ الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه . و إنّما هو بيان لقاعدة كليّة ظاهريّة و إن لم يكن فى مورده تكليف فى الواقع ، فلو تمّت عوقب على مخالفتها و إن لم يكن تكليف فى الواقع ، لا التكليف المحتمل على فرض وجوده ، فلا تصلح القاعدة لورودها على قاعدة القبح المذكورة ، بل قاعدة القبح واردة عليها ، لأنّها فرع احتمال الضرر ، أعنى العقاب ، و لا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فمورد قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف فتردّد المكلّف به بين أمرين ، كما فى الشبهة المحصورة و ما يشبهها . هذا كلّه إن اريد بالضرر العقاب . و إن اريد مضرّة اخرى غير العقاب التى لا يتوقف ترتّبها على العلم ، فهو و إن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان ، إلّا أن الشبهة من هذه الجهة موضوعيّة لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين . فلو ثبت وجوب دفع المضرّة المحتملة لكان هذا مشترك الورود . فلا بدّ على كلا القولين إمّا من منع وجوب الدفع و إمّا من دعوى ترخيص الشارع و إذنه فيما شكّ فى كونه من مصاديق الضرر . و سيجىء توضيحه فى الشبهة الموضوعيّة إن شاء اللّه تعالى .