متن : الثانى : الإجماعات المنقولة و الشهرة المحقّقة فإنّها قد تفيد القطع بالاتّفاق .
و ممّن استظهر منه دعوى ذلك الصدوق رحمه اللّه فى عبارته المتقدّمة عن اعتقاداته .
و ممّن ادّعى اتّفاق المحصّلين عليه الحلّىّ فى أوّل السرائر حيث قال - بعد ذكر الكتاب و السنّة الإجماع - :
إنّه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد فى المسألة الشرعيّة عند المحقّقين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسّك بدليل العقل « 1 » . انتهى .
و مراده بدليل العقل - كما يظهر من تتبّع كتابه - هو أصل البراءة .
و ممّن ادّعى إطباق العلماء المحقّق فى المعارج فى باب الاستصحاب « 2 » ، و عنه فى المسائل المصريّة أيضا فى توجيه نسبة السيّد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نصّ فيه :
إنّ من أصلنا العمل بالأصل حتّى يثبت الناقل ، و لم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات « 3 » .
فلو لا كون الأصل إجماعيّا لم يحسن من المحقّق قدّس سرّه جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى مذهبنا .
و أمّا الشهرة فإنّها تتحقّق بعد التتبّع فى كلمات الأصحاب خصوصا فى الكتب الفقهيّة ، و يكفى فى تحقّقها ذهاب من ذكرنا من القدماء و المتأخّرين .
الثالث : الإجماع العملىّ الكاشف عن رضاء المعصوم .
فإنّ سيرة المسلمين من أوّل الشريعة بل فى كلّ شريعة على عدم الالتزام و الإلزام به ترك ما يحتمل ورود النهى عنه من الشارع بعد الفحص و عدم الوجدان ، و إنّ طريقة الشارع كان تبليغ المحرّمات دون المباحات ، و ليس ذلك إلّا لعدم احتياج الرخصة فى الفعل إلى البيان و كفاية عدم النهى فيها .
قال المحقّق رحمه اللّه على ما حكى عنه :
إنّ أهل الشرائع كافّة لا يخطّئون من بادر إلى تناول شىء من المشتهيات ، سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، و لا يوجبون عليه عند تناول شىء من المأكول و المشروب أن يعلم التنصيص على إباحته ، و يعذرونه فى كثير من المحرّمات إذا تناولها من غير علم ، و لو كانت محظورة لأسرعوا الى تخطئته حتّى يعلم الإذن « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - السرائر : ج 1 ص 46 .
( 2 ) - معارج الاصول : ص 208 .
( 3 ) - المسائل المصريّة المطبوع ضمن الرسائل التسع : ص 216 .
( 4 ) - معارج الاصول : ص 216 .