متن : 1 - و قد يحتجّ بصحيحة عبد الرّحمن بن حجّاج فيمن تزوّج إمرأة فى عدّتها ، أ هي لا تحلّ له ابدا ؟
قال : اما اذا كان بجهالة فليزوّجها بعد ما ينقضى عدّتها ، فقد يعذر الناس فى الجهالة بما هو اعظم من ذلك . قلت باىّ الجهالتين اعذر ، بجهالته انّ ذلك محرّم عليه ام بجهالته انّها فى عدّة ؟ قال : احدى الجهالتين اهون من الاخرى ، الجهالة بانّ اللّه حرّم عليه ذلك و ذلك لانّه لا يقدر معها على الاحتياط ؟
قلت ، فهو فى الاخرى معذور ؟ قال : نعم : اذا انقضت عدّتها فهو معذور فى ان يزوّجها . « 1 »
2 - و فيه : انّ الجهل بكونها فى العدّة ان كان مع العلم بالعدّة فى الجملة و الشّكّ فى انقضائها ، فان كان الشّكّ فى اصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة فى الموضوع ، خارج عمّا نحن فيه ، مع انّ مقتضى الاستصحاب المركوز فى الاذهان عدم الجواز . و منه يعلم انّه لو كان الشّكّ فى مقدار العدّة فهو شبهة حكميّة ، قصّر فى السّؤال عنها فهو ليس معذور اتّفاقا ، لاصالة بقاء العدّة و احكامها ، بل فى رواية اخرى انّه ( اذا علمت انّ عليها العدّة لزمتها الحجّة ) « 2 » ، فالمراد من المعذوريّة عدم حرمتها عليه مؤيّدا لا من حيث المؤاخذة .
3 - و يشهد له ايضا قوله عليه السّلام بعد قوله نعم انّه اذا انقضت عدّتها فهو معذور فى ان يزوّجها و كذا مع الجهل باصل العدّة لوجوب الفحص و اصالة عدم تأثير العقد خصوصا مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل . هذا ان كان ملتفتا شاكّا و ان كان غافلا او معتقدا للجواز فهو خارج عن مسئلة البراءة لعدم قدرته على الاحتياط و عليه يحمل تعليل معذوريّة الجاهل بالتّحريم بقوله عليه السّلام : لانّه لا يقدر و ان كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التّعليل يدلّ على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط ، فلا يجوز حمله على الغافل ، الّا انّه اشكال يرد على الرّواية على كلّ تقدير و محصّله لزوم التّفكيك بين الجهالتين فتدبّر فيه و فى دفعه .
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 ص 396 ب 27 من ابواب حد الزّنا 3 .
( 2 ) - الكافى ، ج 5 ص 427 .