متن : و منها قوله عليه السّلام :
« أيّما امرؤ ارتكب أمرا بجهالة فلا شىء عليه » « 1 »
و فيه : أنّ الظاهر من الرواية و نظائرها من قولك « فلان عمل هكذا بجهالة » هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد فى كون فعله صوابا أو خطأ .
و يؤيّده أنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، و سياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل .
و منها : قوله عليه السّلام :
« إنّ اللّه تعالى يحتجّ على العباد بما آتاهم و عرّفهم » « 2 » .
و فيه : أنّ مدلوله - كما عرفت فى الآيات و غير واحد من الاخبار - ممّا لا ينكره الأخباريّون .
و منها : قوله عليه السّلام فى مرسلة الفقيه :
« كلّ شىء مطلق حتّى يرد فيه نهى » « 3 » .
استدلّ به الصدوق على جواز القنوت بالفارسيّة « 4 » ، و استند إليه فى أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتّى يثبت الحظر من دين الإماميّة « 5 » . و دلالته على المطلب أوضح من الكلّ ، و ظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لأنّ الظاهر إرادة ورود النهى فى الشىء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم ، فإن تمّ سيأتى من أدلّة الاحتياط دلالة و سندا وجب ملاحظة التعارض بينها و بين هذه الرواية و أمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ، ثمّ الرجوع إلى ما يقتضيه قاعدة التعارض .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 5 ص 72 - 73 ح 47 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) - الكافى : ج 1 ص 164 ح 4 .
( 3 ) - الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 .
( 4 ) - المصدر السابق .
( 5 ) - لم نعثر عليه .