قَالُوا رَبَّنَآ أمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ، ( قال في جوابهم ) ذَلِكُم بِأنَّهُ إذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيّ الْكَبِيرِ . « 1 »
وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى ، الذي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ، ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . « 2 »
( فهو رازح في العذاب دائماً ، يتأرجح بين الموت والحياة ) .
إنّ الْمُجْرِمِينَ في عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إنَّكُم مَّاكِثُونَ ، لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ . « 3 »
ويلاحظ كيف أنّ الحكم قد صدر على هؤلاء بالمكث في جهنّم دون أي ذكر لخروجهم منها ، فقد صدر الحكم عليهم على نحو الإطلاق والعموم ليقيموا في جهنّم .
يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً ، هَذِهِ النَّارُ التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ، أفَسِحْرٌ هَذَآ ( كقولكم للنبيّ من قبل إنّك ساحر ) أمْ أنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ، اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 4 »
وتثير هذه الآية المباركة العجب في بيانها لهذا المعنى ، لأنّها عقّبت على عبارة : فَاصْبِرُوا أوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ، بعبارة : إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا
هامش
( 1 ) - الآيتان 11 و 12 ، من السورة 40 : المؤمن .
( 2 ) - الآيات 11 إلى 13 ، من السورة 87 : الأعلى .
( 3 ) - الآيات 74 ، إلى 78 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 4 ) - الآيات 13 إلى 16 ، من السورة 52 : الطور .