تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَمَأوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ . « 1 » ثُمَّ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ . « 2 » اولَئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً . « 3 » ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ . « 4 » ونشاهد في هذه الآيات ونظائرها أنّها قد جعلت جهنّمَ مثوى ومنزلًا ومهاداً لأصحاب النار والظالمين ، بل عدّتها محلَّ إقامتهم الذي لا يتجاوزونه إلى غيره ولا يجدون عنه محيصاً ؛ وهذا بذاته هو معنى الخلود . إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً . « 5 » وتقول هذه الآية على نحو التعميم بأنّنا كلّما احترقت جلود أصحاب النار إثر طغيان النار وشدّتها ، بدّلناها على الفور بجلود أخرى ؛ دون أن تقيّد الآية ذلك بوقت معيّن ، ولا أن تحدّه بزمان خاصّ . بل هي تصرّح بهذا المعنى على نحو الإطلاق ؛ وهذا هو معنى الخلود . مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ . « 6 » وتوضح هذه الآية أنّ الموت يحيط بالجهنّميّ باستمرار ، وأنّه يُبتلى
هامش
( 1 ) - الآية 151 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - الآية 197 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) - الآية 121 ، من السورة 4 : النساء . ( 4 ) - الآية 60 ، من السورة 39 : الزمر . ( 5 ) - الآية 56 ، من السورة 4 : النساء . ( 6 ) - الآيتان 16 و 17 ، من السورة 14 : إبراهيم .
معرفة المعاد — صفحة 233 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك