ولا شراباً إلّا حميماً وغسّاقاً ، ثمّ يكونون على غير هذه الصفة إلى غير النهاية ؛ وهو حسن لو ساعد السياق . « 1 »
وقد نقل الشيخ الطبرسيّ للفظ أحقاب كثيراً من المعاني عن عدد كبير من علماء العامّة ، تنطبق بأجمعها في النتيجة على أمر الخلود ؛ وقال في أحدها : وخامسها ( أي خامس الأقوال ) أنّه يعني به أهل التوحيد ، عن خالد بن معدان . وأضاف الطبرسيّ بأنّ العيّاشيّ روى بإسناده عن حمران ، قال : سألتُ أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : هذه في الذين يخرجون من النار . وروى عن الأحْوَل مثله . « 2 »
وبناء على هذا التفسير أيضاً ، فإنّ آيات الخلود ثابتة وباقية في مواضعها لأنّ الخلود للكفّار لا للموحّدين . إلّا أنّ القول الحقّ هو قول العلّامة الطباطبائيّ ، لأنّ ما يُستنتج من ذيل الآيات هو أنّ هذه الآيات قد وردت في حقّ المكذّبين والكافرين المعاندين .
وعلى هذا ، فاستشهاد صاحب المقالة الرابعة الذي ذكر ذيل كلامه آيتَي الاستثناء : إلَّا مَا شَآءَ اللهُ ، و : لَابِثِينَ فِيهَا أحْقَاباً ، « 3 » سيبقى استشهاداً ناقصاً ، فقد اتّضح تفسير أحقاباً ؛ ومرّ تفسير إلَّا مَا شَآءَ اللهُ في مطلع البحث ، وتبيّن أنّ المراد به ليس خروج الكافرين المتحقّق في الخارج ، بل المراد به بقاء الإرادة والمشيئة الإلهيّة .
الروايات الواردة في خلود الكفّار المنكرين والمستكبرين
خلود المشركين والكفّار في النار
يروي الصدوق في كتاب « التوحيد » عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ،
هامش
( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 2 ، ص 266 و 267 .
( 2 ) - تفسير « مجمع البيان » ج 5 ، ص 424 ، طبعة صيدا .
( 3 ) - « نهج البصيرة » ص 27 و 28 .