تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ينبغي إذاً أن يُبتلوا بالضعف والفتور والنقصان ، وذلك مخالف للتجرّد ، لأنّ النشأة الآخرة ليست عالم الطبع والطبيعة والكون والفساد ولأنّها عالم لا يعتريه النقصان . أو ينبغي أن يُبتلوا بالموت فيفنون في ذات الله تعالى ويطوون مراحل الفناء . وهذا بدوره خطأ بالفرض ، لأنّهم قد فنوا من قبل واكتنفتهم الجذبات الجلاليّة ، ثمّ إنّهم بلغوا مرحلة البقاء بعد الفناء ، فانشغلوا بالجذبات الجماليّة وبالسير في آثار النشآت والتفرّج عليها . ولو لم يكن أصحاب النار مخلّدين فيها ، فما ذا سيصيبهم إذاً ؟ فلا بد لهم أن يحصلوا على قدرة وقوّة يخرجون بهما من النار ، وهذا خلاف التجرّد وخلاف فرض بقائهم في تعيّنات آثارهم . أو ينبغي أن يموتوا ويفنوا ، وهذا أيضاً خلاف الفرض ، لأنهم سبق أن ماتوا وفنوا في الله وفي الجذبات القهّاريّة والكبريائيّة للحقّ تعالى ، ثمّ عادوا فاكتسبوا حياة وتعيّناً وابتلوا بآثارهم وصفاتهم وأخلاقهم في صورها الملكوتيّة الناريّة الجهنّميّة . أجل ، هناك طائفة تخرج من نار جهنّم ، وهي طائفة الذين لم يترسّخ الكفر والشرك في أعماقهم ، بل تلوّثت به ظواهرهم فقط . وهذه الظواهر ستحترق بالنار ، فتبقى البواطن الطاهرة المتعلّقة بالجنّة . ثمّ تخرج هذه الطائفة إلى الجنّة عن طريق الشفاعة وغيرها . وينبغي العلم بأنّ ذلك الخروج هو نوع من التجلّي الملكوتيّ والنوعيّ لأعمالهم وصفاتهم ونواياهم .

الآيات الواردة في خلود أصحاب النار فيها

وعلى هذا المنوال فمضافاً على الآيات القرآنيّة التي جاءت بألفاظ الخلود والأبديّة التي تبيّن خلود أصحاب النار من المشركين والكافرين المكذّبين والمنكرين الجاحدين والطغاة الباغين والمعتدين والظالمين المتجبّرين ؛ فإنّ هناك آيات أخرى تبيّن أمر هذا الخلود بألفاظ وعناوين أخرى . ونذكر في هذا المجال بعضاً من هذه الآيات :