تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً ، إلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً . « 1 » فاللبث أحقاباً يعني البقاء دهوراً وأزمنة طويلة ، ولا دلالة فيها على تحديد لزمان ذلك اللبث والبقاء . قال العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه الساميّ : قوله تعالى : لَابِثِينَ فِيهَآ أحْقَاباً ، الأحقاب : الأزمنة الكثيرة والدهور الطويلة من غير تحديد . وهو جمع اختلفوا في واحده ، فقيل : واحده حُقْب بالضمّ فالسكون ، أو بضمّتينِ . وقد وقع في قوله تعالى : أوْ أمْضِي حُقُباً ( الآية 60 ، من السورة 18 : الكهف ) . حَقْب بالفتح فالسكون ، وواحد الحقب حِقْبَة بالكسر فالسكون . قال الراغب : والحقّ أنّ الحقبة مدّة من الزمان مبهمة - انتهى . وحدّ بعضهم الحقب بثمانين سنة أو ببضع وثمانين سنة ، وزاد آخرون أنّ السنة منها ثلاثمائة وستّون يوماً ، كلّ يوم يعدل ألف سنة ، وعن بعضهم أنّ الحقب أربعون سنة ؛ وعن آخرين أنّه سبعون ألف سنة ، إلى غير ذلك ، ولا دليل من الكتاب يدلّ على شيء من هذه التحديدات ولم يثبت من اللغة شيء منها . وظاهر الآية أنّ المراد بالطاغين : المعاندون من الكفّار ؛ ويؤيّده قوله ذيلًا : إنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً ، وَكَذَّبُوا بِايَاتِنَا كِذَّاباً . وقد فسّروا أحْقَاباً في الآية بالحقب بعد الحقب ؛ فالمعنى حال كون الطاغين لابثين في جهنّم حقباً بعد حقب بلا تحديد ولا نهاية ، فلا تنافي الآية ما نصّ عليه القرآن من خلود الكفّار في النار . وقيل : إنّ قوله : لَا يَذُوقُونَ فِيهَا . . . إلى آخره ، صفة أحْقَاباً ؛ والمعنى لابثين فيها أحقاباً هي على هذه الصفة ، وهي أنّهم لا يذوقون فيها برداً
هامش
( 1 ) - الآيات 21 إلى 25 ، من السورة 78 : النبأ .