تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بهذا العذاب دون أن يموت . وَإن مِنكُمْ إلَّا وَارِدُها كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مقْضِيّاً ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً . « 1 » وتذكر هذه الآية على نحو بيان قاعدة كلّيّة عامّة أنّ ورود الجميع إلى جهنّم هو أمر حتميّ ، وأنّ المتّقين فقط هم الذين يخرجون منها ؛ أمّا الظالمون فسوف يُتركون فيها . وهذه هي أصالة تحقّق جهنّم وحتميّتها ؛ أمّا الخروج من جهنّم فيحتاج إلى دليل ، وهو استثناء المتّقين ؛ ثمّ يبقى الظالمون بأجمعهم فيتحتّم عليهم البقاء فيها ؛ وهذا هو الخلود بعينه . كُلَّمَآ أرَادُوا أن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ . « 2 » وتبيّن هذه الآية بوضوح أنّه ينبغي للكافرين أن يبقوا في النار ، وأن لا سبيل لهم للخروج منها . وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ ( ثمّ يخاطبون ) أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ . « 3 » وتظهر هذه الآية أنّ الكفّار الذين يردون جهنّم كلّما ضجّوا فيها وصاحوا واصطرخوا واستغاثوا ليخرجوا منها ، لم يجدوا للفرار عنها سبيلًا ، فقد تمّت عليهم الحجّة في الدنيا ، وهذه هي عين حقيقة الخلود .
هامش
( 1 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 19 : مريم . ( 2 ) - الآية 22 ، من السورة 22 : الحجّ . ( 3 ) - الآيتان 36 و 37 ، من السورة 35 : فاطر .