ولا بين السعيد والشقيّ ؛ ولا بين مَن في الجنّة ومَن في النار ؛ فهم جميعاً مخلوقاته وتحت إرادته القاهرة . فأنّي يعاب على دائرة الخلقة من هذه الجهة ؟
لكلّ فرد من الأفراد سلوك في طريقه الخاصّ ، وله سير يسيره وصولًا إلى فنائه تحت اسم خاصّ من الأسماء الجماليّة أو الجلاليّة للحقّ سبحانه وتعالى ، وإلى بقائه - من ثمّ - في كينونة هويّته . حيث إنّ هذا العالم الملئ بالعظمة والجلال بما فيها من أصحاب الجنّة وأصحاب النار ، ومن الجنّة والنار ، قائم في ابّهة عجيبة وثبات متين . ثمّ إنّ الجنّة والنار ، وأصحاب الجنّة وأصحاب النار ، يمثلون قَبَسَيْن من ذات الحقّ تعالى ؛ قبسي الجمال والجلال .
أنوار جمال تست در ديدة هر مؤمن آثار جلال تست در سينة هر كافر « 1 »
بَيد أنّ قبس الجمال هو الأصل والأساس ، أمّا قبس الجلال ، فباطل . ليس ذلك فحسب ، بل إنّ الله تعالى له أسماء أخرى غير اسمَي المليك والمقتدر ، وقد ملأت العالم من جانب الرحمة والرحمانيّة والرحيميّة ، ومن جانب الجبروتيّة والقهّاريّة ؛ وكلّها أسماء حسنى . فلما ذا - إذاً - نعدُّ جهنّم نقص هذا العالم ؟
وبأيّ علّةٍ نعدُّ أصحاب النار نقصاناً في بناء الوجود الشامخ ؟
وبأيّ سبب نحصر سير الموجودات تحت اسم الرحمة والرحيميّة ؟
ألا يمثّل هذا الحصر بذاته نسبة للعيب والنقصان ؟
هامش
( 1 ) - « ديوان مغربي » ص 71 .
يقول : « أنوار جمالك في أعين كلّ مؤمن ، وآثار جلالك في صدر كلّ كافر » .