فهذا المقرّ والمقصد لا يشمل جميع الفرق والطوائف على هذا النحو ؛ إذ يستقرّ البعض كالنفس المطمئنة في عباد الله وفي جنّته الخاصّة ، ويستقرّ بعض آخر كالمقرّبين في جنّات النعيم ، ويستقرّ آخرون عند رؤوف رحيم . وتستقرّ طائفة رابعة عند سلام مؤمن . وخلاصة الأمر هي أنّ كلّ طائفة من أصحاب الجنّة ستكون مشمولة باسم معيّن .
أمّا أصحاب النار ، فيُقحمون تحت أسماء : القهّار والجبّار وذو الكبرياء وشديد العقاب وخير الماكرين والمنتقم وشديد البطش وغيرها ، كلّ طائفة منهم تحت اسم معيّن .
وثالثاً : أنّ موجودات هذا العالم الضعيفة الحقيرة من المذنبين والأشرار قد خُلقت بأجمعها عن حكمة بالغة ومصلحة تامّة ؛ وإلّا كان أساس خلقهم خطاً ! وكما نعلم فإنّ دائرة التكوين وعالم الخلق لا يعتريهما خطأ ولا سهو ، ولهذا فما يبدو في نظرنا سيّئاً ، إنّما هو سيّئ في نظرنا نحن ، لا في أساس التكوين والمصلحة العامّة لعالم الخلقة .
پير ما گفت خطا بر قلم صُنع نرفت * آفرين بر نظر پاك خطا پوشش باد « 1 »
إنّ جميع هؤلاء العصاة والجهلة وضَعَفة العقول مظهراً لجلال الحقّ سبحانه وتعالى وظهوره وتجلّيه : وَلِلَّهِ الأسْمَآءُ الْحُسْنَى ، « 2 » لا فرق في هذا المقام بين الشمس الساطعة على العالم وبين ذرّة بلا قَدْر ؛ ولا فرق فيه بين المحيطات اللامتناهية وبين قطرة واحدة ؛ ولا بين العالم والجاهل ؛
هامش
( 1 ) - « ديوان حافظ » ص 75 ، حرف الدال ، طبعة پژمان .
يقول : « قال مرشدنا إنّ قلم الصنع لم يخطئ ؛ فمرحى للنظر النزيه الذي ينكر العيوب » .
( 2 ) - الآية 180 ، من السورة 7 : الأعراف .