مَلَكات الشرّ . والخلود في الجنّة والنار محدود ببقاء السماوات والأرض ، إلّا أن يخرج المرء من مقتضيات تلك الآثار ، والمقرّ والمقصد منحصر في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ . « 1 »
ولو تقرّر أن تكون جهنّم منزلًا ، لكان عالم الخلق الذي يمثل الخالق ذي الجلال والعظمة القادر العالِم العادل الحكيم ، عالماً في أدنى درجات الضعة والحقارة ، وعالماً ضئيل الفائدة وتسوده الفوضى ، لأنّنا ندرك بافتقار أغلب الناس إلى العلم والبصيرة ، وأنّ بعضهم ممّن يعلمون بعض العلم يفعلون ما لا ينبغي فعله ، ويتركون ما لا ينبغي تركه ، إلّا القليل منهم ، كما في قوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِّن عِبَادِيَ الشَّكُورُ . « 2 »
فتقرّر أن يكون أكثر سكّان العالم مخلّدين في عذاب جهنّم . وقد شاهدنا قبل قليل أنّ كلّ مصنوع هو ممثّل لآثار صانعه . فيحصل أنّ هذا المصنوع الفاسد المخلَّد في جهنّم إلى الأبد بالمعني الذي يقال : ما دام الله حاكماً مريداً ؛ بحيث يتعذّر إصلاح العبد ونجاته وخلاصه ، سيكون والعياذ بالله ممثلًا لظلم الصانع أو عجزه أو جهله أو عبثه : وَقَدْ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوَّاً كَبِيراً .
فيكون الخلود في النار - كما قلنا - هو الخلود في مرحلة المَلَكات ، وموافقاً لآثار تلك التعيّنات . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 55 ، من السورة 54 : القمر .
( 2 ) - الآية 13 ، من السورة 34 : سبأ .
( 3 ) - « نهج البصيرة يا نامههاى حائري » ( نهج البصيرة أو رسائل الحائريّ ) المقالة الرابعة ، ص 26 و 27 . وهي أربع مقالات ورسائل ألّفها العالم الفقيد الشيخ عبد الرحيم صاحب « الفصول » . وقد جمعت هذه المقالات والرسائل وطبعت من قبل أبو تراب هدائي . ومؤلّف الكتاب المحترم : المرحوم الشيخ عبد الرحيم الطهرانيّ هو نجل المرحوم الشيخ عبد الحسين نجل المرحوم الشيخ محمّد حسين صاحب « الفصول » . وقد دُعي بصاحب « الفصول » باعتباره نجلًا لذلك المرحوم .