تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وترد عدّة إشكالات على هذا المقولة التي اختلط فيها على قائلها بعض الأمور : أوّلًا : أنّ أعمال المؤمنين الحسنة هي صراط ومعبر يعبرونه للوصول إلى مقام جمال الحضرة الأحديّة ولقائه ، وصراط مستقيم يوصلهم لمقام الفناء في ذاته الأزليّة ؛ وأنّ أعمال الكافرين القبيحة هي صراط ومعبر ينتهي بهم إلى مقام جلال كبريائه ، وصراط معوج للإفراط والتفريط ينتهي إلى مقام الفناء في كبريائيّة الحقّ سبحانه وتعالى وقهّاريّته . ثمّ يصل الأمر - بعد حصول الفناء المحض بواسطة الأعمال الصالحة أو الطالحة - إلى الجنّة والنار اللتين تحصل فيهما حياة ما بعد الموت وحياة عالم البقاء . ولذا ، فلن تكون الجنّة معبراً للمطيعين أبداً ، كما أنّ النار لن تكون معبراً للعاصين أبداً . كما أنّ الجنّة والنار هما تجسّم الأعمال الحسنة والقبيحة ، تلك الأعمال التي كانت معبراً في عالم الدنيا . إلّا أنّ ذلك التجسّم الملكوتيّ لمّا حصل في عالم البقاء بعد مرحلة الفناء والوصول ، فإنّه لن يُدعى معبراً حينذاك ، لأنّ المعبر يعني المرحلة الواقعة في طريق الوصول ، ولا يعني مرحلة ما بعد الوصول . وينبغي لذلك أن يكون كلًّا من الجنّة والنار منزلًا ومقرّاً أساسيّاً . وثانياً : أنّ قول القرآن الكريم في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ متعلّق بمقرّ المتّقين ومقصدهم دون غيرهم . فقد سبق هذه الآية قوله تعالى : إنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ .