مرحلة تطهيرهم ، لأنّ الله تبارك وتعالى لا يعذّب عباده انتقاماً ، بل يعذّبهم على أساس مجرّد تكميل نفوسهم ورفع الغلّ والغش من بواطنهم ، وهو ممّا يتحقّق بالعقوبات الحاصلة يوم القيامة .
والإجابة على ذلك : أنّ كثيراً من الابتلاءات التي يتعرّض لها المؤمنون في الدنيا إنّما تحصل لتطهيرهم وتزكيتهم . وهو ما تدلّ عليه بعض الآيات القرآنيّة . « 1 » أمّا عذاب القيامة ، فبأيّ دليل يمكننا أن نقول بأنّه قد وجد للتطهير والتزكية ؟
أجل ، إنّ بعض المشاقّ والصعوبات التي تعترض الإنسان في عالم البرزخ ، وعند قيامه ومثوله أمام ساحة الله تعالى عند الحشر ، وطول مدّة زمن الحساب ، إنّما تكون لتخطّي هذه المراحل وصولًا إلى الجنّة . أمّا نفس ورود جهنّم والخلود فيها ، فلا يمكن عدّه - بأيّ دليل كان - علّة للتطهير والتزكية .
كما إنّ جهنّم - كما سبق أن ذكرنا - هي طلوع حقيقة أعمال الإنسان وتجلّيها في صورها الملكوتيّة ، بحيث يتلازم كلّ امرئ مع أعماله تلازم الأثر مع المؤثّر ، لأن سيرة الإنسان هي أثره الذي يخلّفه .
ومن جملة الإشكالات على أمر الخلود : أنّ الجنّة والنار هما معبران إلى المنزل والمقرّ . فالجنّة معبر المطيع السائر في الصراط المستقيم ، والمخلّد فيها في مرحلة تعيّن مَلَكات الخير . أمّا جهنّم فهي معبر العاصي في الصراط المعوج للإفراط أو التفريط ، والمخلّد فيها في مرحلة تعيّن
هامش
( 1 ) - كالآية 214 ، من السورة 2 : البقرة : أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُم مثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ مسَّتْهُمُ الْبَأسَاءُ وَالضَّرَّآءُ وَزلْزِلُوا حتّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ ألآ إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ .