الإنسان على أكثر من أعماله وصفاته وأخلاقه . وهذا هو العدل بعينه ، لأنّه عين التحقّق الخارجيّ بدون التصرّفات الخارجيّة .
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ ( يا من تذوقون عذاب الحريق ) وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ . « 1 »
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ( أيّها المجادل في الله ) وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ . « 2 »
مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ ( أيّها النبيّ ) بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ . « 3 »
وثانياً : أنّ عالم الآخرة هو عالم الحقيقة ؛ ويُحاسَب العباد على أساس عقائدهم ونواياهم . فمن ترسّخت نيّته على السوء والشرّ ، لأحبّ أن يقضي عمره في الاعتداء والظلم والشرك والغفلة وإن خُلِّد في الدنيا . وسيُجزى مثل هذا الشخص جزاء أبديّاً على أساس هذه السريرة والطويّة الخبيثة . وسيكون جزاؤه مماثلًا لرغبته الباطنيّة وشاكلته وسريرته .
علماً أنّ كثيراً من الإشكالات الواردة على أمر الخلود راجعة إلى أمر الخلود في النار لا غير ، لا إلى الخلود في الجنّة . ولذا ، لا بدّ من ذكر بحث أمر الخلود في الجنّة منفصلًا عن بحث أمر الخلود في النار . على الرغم من كون إجاباتنا على هذه الإشكالات عامّة وشاملة لكلا الخلودين .
ومن جملة الإشكالات على أمر الخلود : أنّ جهنّم قد وُجدت لتطهير العصاة وتزكيتهم . لذا ، ينبغي أن يخرج أولئك العصاة منها بعد انتهاء
هامش
( 1 ) - الآية 182 ، من السورة 3 : آل عمران ؛ والآية 51 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) - الآية 10 ، من السورة 22 : الحجّ .
( 3 ) - الآية 46 ، من السورة 41 : فصّلت .