تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الإنسان في ذات الله تعالى ، ذلك الفناء الذي يمثّل غاية سير الإنسان . وَأنَّ إلى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى . « 1 » وحين يحصل البقاء ، ويعود الإنسان من الفناء إلى الوجود ، فإنّه سيشاهد تلك الأعمال في صورها الملكوتيّة الحقيقيّة . وستبقى تلك الأعمال أبداً في تلك الصور الملكوتيّة ، لأنّ عالم البقاء هو عالم لا فناء فيه ، ويبقى الموجود فيه موجوداً إلى الأبد . وستتجلّى الأعمال في صورها الملكوتيّة الخاصّة بالجنّة أو النار ، وستكون قرينة الإنسان ورفيقه الدائميّ ، وستكون ممتنعة على التغيّر والتبدّل ، ممتنعة من أن يطرأ عليها ضعف أو فتور ، أو موت أو فناء ، لأنّ الحياة في ذلك العالم دائميّة أبديّة . وقد اتّضح بما قيل أنّ جميع الإشكالات التي أوردها البعض على أمر الخلود باطلة بأجمعها بلا استثناء . وقد مرّ في المجلس السبعين من هذا الجزء كيف أنّ النظام المعتزليّ عدّ الخلود منافياً لبقاء الله تعالى في مباحثته مع هشام بن الحكم ، إذ قال النظام : إنّ أهل الجنّة لا يبقون في الجنّة بقاء الأبد ، فيكون بقاؤهم كبقاء الله ، ومحال أن يبقوا كذلك . فردّ عليه هشام قائلًا : إنّ أهل الجنّة يبقون بِمُبْقٍ لهم ، والله يبقى بلا مُبْقٍ ؛ « 2 » أي أنّ بقاء الله تعالى ذاتيّ ، وبقاء الموجودات بالله تعالى . أي أنّ بقاءه تعالى واجب ، وبقاء الممكنات ممكن ، وهذا هو أكبر فرق ، بل الفرق الأساسيّ بين ذات واجب الوجود وسائر الموجودات . وشاهدنا هو
هامش
( 1 ) - الآية 42 ، من السورة 53 : النجم . ( 2 ) - « رجال الكشّيّ » ص 177 ، طبعة بمبي ؛ وج 2 ، ص 552 ، مؤسّسة آل البيت عليهم السلام .
معرفة المعاد — صفحة 223 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك