تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قبل . فخطّاط خطّ الثُّلث - على سبيل المثال - لن يصبح خطّاطاً لخطّ النستعليق ، كما أنّ الحدّاد لن يتحوّل إلى لحّام ، وهكذا . وهذه الحال هي حال الوجود والبقاء الحاصل بعد الفناء عموماً . ويمكنكم - على أساس هذه المثال - أن تدركوا مثال الفَنَاءِ في اللهِ والبَقَاءِ بِاللهِ ، فتعلموا أنّ عالم الفناء هو عالم ليس فيه من شيء سوى الذات الأحديّة ، وهو عالم لا يمكن لأحدٍ فيه أن يدّعي الوجود وينفخ في بوق الأنا . أمّا في عالم البقاء ، فإنّ جميع الموجودات تعود إلى مواضعها ، فتخلّد في ملكاتها وصفاتها وسيرتها . وقد أوردنا هذه المقدّمات بشكل وافٍ في بحث المعاد الجسمانيّ مدعمة ببعض المقدّمات الأخرى ( انظر المجلس 39 ، الجزء السادس ) وعلمنا من خلالها أن العدم سوف لن يصيب أي موجود ، لأنّ الوجود مغاير في ذاته للعدم والفناء . وأنّ التغيّر في أوصاف الموجود وأطواره لا يستوجب فناء ذلك الموجود في ظرف ذلك الموجود ومع تعيّناته وتشخّصه . ومن هنا ، فما يوجد في عالم الوجود ، ولو بقدر ذرّة واحدة وللحظة واحدة ، سوف يستحيل فناؤه وبطلانه في تلك اللحظة . نعم ، يمكن أن تفنى تلك الذرّة في لحظة أخرى ، إلّا أنّ ذلك الفناء سوف لن يكون فناء لحقيقة تلك الذرّة في الزمان الأوّل . ومن ثمّ فإنّ العمل الحسن أو السيّئ الذي يفعله الإنسان سيبقى ثابتاً في عالم الدهر وظرف التكوين ، ممتنعاً عن الفناء والزوال . ولذلك ، فكلّ عمل يقوم به الإنسان سيخلّد فيه ، لأنّه عمله وقرينه الذي لا يفنى . وكلّ ما في الأمر أنّ ذلك العمل سيختفي عن أنظاره خلال الحركة والتدرّج ، على الرغم من بقائه ثابتاً في ظرف الدهر وبعد فناء