وشخصيّتها وآثارها وأعمالها مع شهود ولقاء حضرة كبريائه تعالى .
ولو نُقل شخص ما إثر التوبة أو الشفاعة وأمثالهما إلى درجة أعلى ، فإنّ نفس هذه التوبة أو الشفاعة ستكون مشهودة أيضاً في صورتها الملكوتيّة ، وستظهر كستار يغطّي الأفعال القبيحة السابقة أو يمحوها ؛ ولذلك فإنّ الخُلُودَ هو حقيقة لا يمكن إنكارها أبداً .
ويتبيّن من خلال هذه المقدّمات أنّ الخلود هو أمر قهريّ وتحقّق عينيّ ، وأنّ ما ورد في هذا الشأن في الآيات المباركة والروايات قد كان بياناً لهذه الحقيقة .
ونذكر مثالًا لإيضاح هذا المعنى : افرضوا أنّ هناك عدّة أشخاص يمتهن أحدهم الخطّ ويمتهن الثاني الرسم ، والثالث النجارة ، بينما يمتهن الرابع الحدادة ؛ وهم أحياء ويمتلكون مَلَكات الخطّ والرسم والنجارة والحدادة . وهنا ، فاختلافهم في مَلَكات هذه الصناعات أمر لا شكّ فيه .
وافرضوا الآن أنّ هؤلاء الأشخاص الأربعة قد تعرّضوا إلى حالة إغماء أو تخدير ، سواء عن طريق تناول دواء مخدّر أو عن طريق تعرّض القلب لصدمة ما ، فسقطوا على الأرض فاقدي الوعي .
وحينها ستجدون أنّ ليس في هؤلاء الأشخاص خطّاط ولا رسّام ولا نجّار ولا حدّاد ، وأنّ أيّاً منهم لا يمتلك الملكة التي سبق له امتلاكها ، وأنّهم سيكونون مغمورين في عالم من الفناء والعدم .
وافرضوا ثالثاً أنّ هؤلاء الأشخاص قد أفاقوا من جديد ، فستجدون ملكاتهم قد عادت إليهم ، فيصبح للنجّار مَلَكة النجارة ، وللخطّاط ملكة الخطّ ، وسيعود كلّ منهم إلى حالته السابقة ، فلا يصبح النجّار حداداً ولا الحداد نجّاراً ، وكذا الحال بالنسبة للخطّاط والرسام . نعم سيرجع كلّ منهم إلى موضعه السابق ، ويزاول خصوص نوع الفنّ الذي اختصّ فيه من
معرفة المعاد — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢١