المختار نفسه واختياره وجميع أعماله التي فعلها بإرادته في هذه الدنيا في هيئة ثابتة مستقرّة .
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ . « 1 »
المقدّمة الثالثة : أنّ جميع الأفراد في حركةٍ باتّجاه الله تعالى . لا يستثني من هذا الأمر فقير أو غنيّ ؛ ولا عالِم أو جاهل ؛ ولا مؤمن أو كافر ؛ ولا رجل أو امرأة ؛ ولا شيخ أو شابّ ؛ ولا عادل أو فاسق ، وما إلى ذلك ؛ فسيرشف الجميع شراب الموت من كأس تجلّي جلال الله تعالى وقهّاريّته ، فَهَنِيئاً لَهُمْ ؛ ليحصلوا من ثمّ على مقام الفناء في ذاته عزّ وجلّ ، وهذا الفَنَاءُ في الله تعالى هو فناء لا يبقى معه اسم ولا رسم ؛ ولا دنيا ولا آخرة ؛ ولا مادّة ولا تجرّد ، لأنّ مقام الفناء هو مقام الانعدام المحض . ومن الواضح أنّ كلّ شيء يحتوي على شائبة من التعيّن ، ويُشَمّ منه رائحة من وجود ، فلا سبيل له إلى ذلك المقام :
لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 2 »
كُلٌّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ . « 3 »
هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ . « 4 »
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإلَيْهِ تُقْلَبُونَ . « 5 »
وفي هذا المقام ينتفي التعيّن والتشخّص ، إذ ليس من شيء إلّا الله تعالى .
هامش
( 1 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 99 : الزلزلة .
( 2 ) - الآية 16 ، من السورة 40 : غافر .
( 3 ) - الآية 93 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 4 ) - الآية 56 ، من السورة 10 : يونس .
( 5 ) - الآية 21 ، من السورة 29 : العنكبوت .