جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَداً رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ .
والآية 11 ، من السورة 65 : الطلاق : وَمَن يُؤْمِن بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَداً قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً .
والآية 23 ، من السورة 72 : الجنّ : وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أبَداً .
وآيات الخلود كثيرة في القرآن الكريم كما نوّهنا ، وإنّما ذكرنا بعضها من باب المثال لا الحصر . ومضافاً إلى الآيات القرآنيّة فقد دلّت الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام على الخلود من خلال التواتر المعنويّ ، كما ادُّعي الإجماع على خلود المحسنين في الجنّة والكافرين في النار . وسنشرع بحول الله وقوّته في إثبات الخلود بالدليل العقليّ ، وذلك يستلزم منّا بيان عدّة مقدّمات .
بيان أربع مقدّمات لإثبات الدليل العقليّ على الخلود
المقدّمة الأولى : أنّ العالم الذي نعيش فيه هو عالم الحركة والقوّة والقابليّة ، الذي يقود النفس الإنسانيّة الناطقة إلى كمال فعليّتها في السعادة أو الشقاء .
وهذه النفس الإنسانيّة ليست جامدة واقفة في مسيرتها التكامليّة ، بل هي متحرّكة على الدوام ، كما في البدن المتحرّك المتغيّر على الدوام . وهي في حركة جوهريّة دائبة تقوم فيها بإيصال درجات قوّتها وقابليّتها إلى مرحلة الفعليّة ؛ بخلاف عالم القيامة الذي هو عالم التجرّد وعالم نشأة الفعلية المحضة ، وعالم الثبات والاستقرار . وباعتبار طلوع حقيقة النفس في عالم القيامة ، فإنّها سترى نفسها ثابتة غير متحرّكة ، لأنّها أضحت روحاً مجرّدة .