مشيئته . أي أنّ إرادة الله المتعال ومشيئته مقدّمتان على كلّ شيء وحاكمتان عليه وأنّ أي قانون أو قاعدة لا يُحيطان أبداً بمشيئة الحقّ تعالى ولا يُخضعها لحكمهما ، وأنّ إرادة الحقّ واختياره ممّا لا يُغلب ولا يُقهر أبداً .
إنّ أصحاب الجنّة ماكثون فيها أبداً ، ولكن بإرادة الله ومشيئته وأصحاب النار ماكثون فيها أبداً ، إلّا أن يشاء الله سبحانه . أي أنّ إرادة الله ومشيئته في حقّهم أعلى من كلّ قانون ووعد ، وأنّهم - في حال خلودهم - خاضعون لإرادة الله عزّ وجلّ ، فإن شاء أخرجهم منها دون أن يصدّه مانع أو يردعه رادع .
وهذا الاستثناء الذي يُعرف في تعبير أصحاب التفسير والعرفان باستثناء المشيئة يفيد هذا المعنى .
وأمثال هذا الاستثناء بقسميه الاصطلاحيّ والحقيقيّ كثير في القرآن الكريم ، كما في الآيتين 6 و 7 ، من السورة 87 : الأعلى ، سَنُقْرِئُكَ ( والخطاب للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فَلَا تَنسَى ، إلَّا مَا شَآءَ اللهُ .
وكما في الآية 48 ، من السورة 5 : المائدة : وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ في مَآ ءَاتَاكُمْ .
والآية 35 ، من السورة 6 : الأنعام : وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ على الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ .
وعلى أيّة حال ، فقد جاءت نظير الآية مورد البحث آيات كثيرة في القرآن الكريم تتحدّث عن خلود أصحاب الجنّة والنار فيهما ، كالآيات 6 إلى 8 ، من السورة 98 : البيّنة . انَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ اولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ، إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، جَزَآؤُهُمْ عندَ رَبِّهِمْ
معرفة المعاد — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٦