تزعم أن عُزيراً رجل صالح ، وأنّ عيسى عليه السلام رجل صالح ، وأنّ مريم امرأة صالحة ؟ قال : بلى . قال : فإنّ هؤلاء يُعْبَدون من دون الله ، فهم في النار . فأنزل الله هذه الآية : إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى اولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ .
[ ثمّ قال ] أي أنّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى : عيسى وعزير ومريم والملائكة الذين عُبدوا من دون الله وهم كارهون ، استثناهم من جملة : مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ . « 1 »
علماً أنّ لفظ الاستثناء لم يرد في الرواية ، بل هو من كلام الشيخ الطبرسيّ ، وما جاء في الرواية هو أنّهم من مصداق الآية الشريفة : الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى . وعليه ، فهم بعيدون عن جهنّم .
ويمكن استنتاج موضوع مهمّ في هذا الشأن من خلال التأمّل والتعقّل ، وهو أنّ الآية لا تضمّ استثناءً ما . ولبيان هذا المطلب نقول : إنّ الأحكام العقليّة والقوانين والأحكام الشرعيّة القائمة على الأسس العقليّة ، وليس فيها من معنى للاستثناء . وإذا ما شاهدنا أمراً في هيئة استثناء ، فما هو إلّا استثناء صوريّ ليس إلّا ، أمّا حقيقة فليس ثمّة من استثناء يذكر .
إنّ المَعْبُودَ مِنْ دُونِ اللهِ ينبغي أن يكون حصب جهنّم ، ولا يمكن لهذا الأمر أن يطرأ عليه الاستثناء .
وبناء على أساس هذه القاعدة العامّة ، فكلّ من يحمل في نفسه شائبة
هامش
( 1 ) - « تفسير مجمع البيان » ج 4 ، ص 64 و 65 ، طبعة صيدا .