تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وكما صار معلوماً فإنّ الإنسان يُلقى في النار ويهوي في جحيمها بعصيانه للّه تعالى ، وغفلته عن ذكره ، ونسيانه إيّاه ، حيث إنّ هذا العنوان هو المحجوبيّة التي هي عين النار والجحيم . بَيد أنّ علينا أن نرى : لما ذا تُلقى الحجارة في نار جهنّم يا ترى ؟ من الجليّ أنّ المراد بالحجارة هو هذه الأصنام والتماثيل التي تُنحت فتُعبد ، لأنّ نفس الخشب والطين والحجارة وسائر ما يُستخدم لنحت الأصنام ليس لها من ذنب يستوجب دخولها النار . ولكن بقليل من التأمّل في هذه الآيات سيتبيّن أنّ المُلقى في نار جهنّم والمستحقّ للخلود فيها إنّما هو : مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ؛ أي نفس المعبود الذي يُعبد من دون الله تبارك وتعالى . أي أنّ المعبوديّة من دون الله ، التي هي وليدة ذهن عابد الأصنام هي الجهة التي تحترق في النار . ومن هنا ، فإنّ نفس الإنسان وما تلذّه نفسه ( وهو التخيّل الموهوم لمعبود سوى الله تعالى ) سيُلقى في جهنّم فيحترق ، وهو حصب جهنّم ووقودها . وعلى الرغم من أنّ الأصنام ليست مذنبة من تلقاء أنفسها ، إلّا أنّ صورتها الخياليّة المعبودة في ذهن العابدين هي التي تمثّل الذنب ، وهي التي ينبغي أن تحترق ، لأنّها مَعْبُودٌ سِوَى الله تعالى . أمّا لو كانت الآلهة المعبودة ذات نفس ناطقة وإرادة واختيار ، وكانت تدعو قومها لعبادتها ، كفراعنة مصر ، وقياصرة الروم ، وخاقانات الصين ، وسلاطين إيران وملوكها الذين كانوا يأمرون الناس بعبادتهم ، والذين كان أحدهم يعدّ نفسه فَعَّالًا لِمَا يَشَاءُ وَحَاكِماً لِمَا يُرِيدُ ؛ فمن الجليّ أنّ أولئكم مِمَّنْ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ ، وممّن ينبغي أن يُلقى في النار فيحترق فيها .

الصالحون الذين صاروا معبودين ليسوا حصب جهنّم

بَيد أنّ بعض المعبودين من ذوي النفس الناطقة والإرادة والاختيار