وقولهم ، وعدم تدنّسهم بشائبة من ادّعاء للربوبيّة ، أو ادّعاء لل - « أنا » ، هم مستثنون من هذه القاعدة ، وأنّهم لن يكونوا حصب جهنّم ووقودها .
ذكر الشيخ الطبرسيّ في تفسيره : لمّا نزلت هذه الآية ( أي آية إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) أتى عبد الله بن الزبعري « 1 » رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال : يا محمّد ! ألستَ
هامش
( 1 ) - أورد المحدّث القمّيّ في « الكنى والألقاب » ج 1 ، ص 283 : ابن الزِّبَعْرَى بكسر الزاي وفتح الموحّدة وسكون العين ؛ اسمه عبد الله وهو أحد شعراء قريش . كان يهجو المسلمين ويحرّض عليهم كفّار قريش في شعره ، وهو الذي يقول في غزوة أحد :يَا غُرَابَ البَيْن أسْمَعْتَ فَقُلْ * إنَّمَا تَنْدِبُ شَيْئاً قَدْ فُعِلْالأبيات ؛ وهي التي تمثّل بها يزيد لمّا جيء برأس الحسين عليه السلام والأسارى من أهل بيته ، فوضع الرأس بين يديه ودعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام متمثلًا :لَيْتَ أشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا * جَزَعَ الخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأسَلْوكان ابن الزبعري يهجو النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ويعظّم القول فيه ، وقصّته في الفرث والدم تقدّم في « أبو طالب » ؛ فهرب يوم فتح مكّة ، ثمّ رجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واعتذر ، فقبل صلّى الله عليه وآله وسلّم اعتذاره . فقال ابن الزبعري في أبيات كثيرة يعتذر فيها :إنِّي لَمُعْتَذِرٌ إلَيْكَ مِنَ الذي * أسْدَيْتُ إذْ أنَا في الضَّلَالِ أهِيمُفَاغْفِرْ فِدى لَكَ وَالِدَايَ كِلَاهُمَا * زَلَلِي فَإنَّكَ رَاحِمٌ مَرْحُومُوَلَقدْ شَهِدْتُ بِأنَّ دِينَكَ صَادِقٌ * حَقٌّ وَأنَّكَ في العِبَادِ جَسِيمُروي أنّه لمّا نزل قوله تعالي « إنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم » ؛ قال ابن الزبعري : أما والله لو وجدتُ محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم لَخَصَمْتُهُ ، فاسألوا محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أكلّ ما يُعبد مِن دون الله في جهنّم مع مَن عبده ؟ فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : يا ويل امّه ! أما علم أنّ « ما » لما لا يعقل و « مَن » لمن يعقل ؟ ! فنزل « إنّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى اولئِك عنها مبعدون » .
ويقول الزركليّ في « الأعلام » ج 4 ، ص 218 : عبد الله بن الزبعري بن قيس السهميّ القرشيّ ، أبو سعد : شاعر قريش في الجاهليّة . كان شديداً على المسلمين إلى أن فُتحت مكّة ، فهرب إلى نجران ، فقال فيه حسّان أبياتاً ، فلمّا بلغته عاد إلى مكّة فأسلم واعتذر ومدح النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فأمر له بُحلّة .