تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الظاهر ستكون سراباً بلا حقيقة ولا واقعيّة ، وستكون باطلة لأنّها متعارضة مع أصالة الواقع ومتنه الذي هو أساس التوحيد . وهي باطلٌ قد تَمثّل لفاعله في صورة حقّ ، بَيد أنّه ليس حقّاً . ومثوى الباطل ومآله جهنّم ، حيث يصبح طعمة للنار التي تتلقّفه لتحرقه وتُحيله هباء منثوراً . وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً . « 1 » وَالَّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً حتّى إذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ . « 2 » ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ . « 3 » وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ اولَئِكَ هُوَ يَبُورُ . « 4 » وَزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً . « 5 » والخلاصة ، فإنّ هذه الآيات وكثير من الآيات الأخرى المماثلة ، تُفيد في مجموعها بأنّ منزلة أهل الدنيا والكفّار والمشركين والمعاندين والمعتدين وأصحاب النار لا تتعدى سراب الأوهام ، وأنّهم لا يبلغون الحقيقة مطلقاً ، ولا يتعدّون الظاهر لبلوغ الباطن - ولو خطوة واحدة - وأنّهم
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 25 : الفرقان . ( 2 ) - الآية 39 ، من السورة 24 : النور . ( 3 ) - الآيتان 28 و 29 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 4 ) - الآية 10 ، من السورة 35 : فاطر . ( 5 ) - الآية 12 ، من السورة 48 : الفتح .