تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ، يُنَادُونَهُمْ ألَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى . « 1 » ويستفاد من هذه الآية بوضوح أنّ المنافقين محرومون من الرحمة في نفس الوقت الذي تشملهم فيه ؛ لأنّ تلك الرحمة الخاصّة تقع في باطن الحجاب والباب والسور ، وهؤلاء البائسون عاجزون عن تخطّي ظاهر هذا السور وإيصال أنفسهم إلى باطنه ، من أجل نيل تلك الرحمة الخاصّة .

الكفّار والمشركون يتخبّطون في حجاب الأوهام

إنّ أصحاب النار يرزحون معذّبين في ظاهر الحجاب والسور ؛ وحجابهم هو الذي يحرمهم من نعيم الباطن . ثمّ إنّ ظاهر ذلك الحجاب هو ذات الشيء الذي يُعذَّبُونَ به . وقد ذكر الله تعالى بأنّ أصحاب النار يعذّبون على أنواع أعمالهم السيّئة القبيحة ، وبما أنّ أعمال أصحاب النار مختلفة ومتفاوتة ، فإنّ عذابهم مختلف ومتفاوت أيضاً . والأصل والأساس الذي تتشعّب منه أنواع العذاب المختلفة هو أساس الحجاب ، وهو الغفلة ونسيان ذكر الله عزّ وجلّ ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ اولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ اولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ . « 2 » وتبيّن الآية التي أوردنا في مطلع حديثنا : كَلآ إنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ، أنّ أصحاب النار موقوفون في حجاب أعمالهم ومبتلون به . فقد سبقها قوله تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ . ولذلك فإنّ جميع الأعمال التي تُفعل في هذا الحجاب ولا تتعدى
هامش
( 1 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 57 : الحديد . ( 2 ) - الآية 179 ، من السورة 7 : الأعراف .