تمتلكون ما سأله الموتى ) وَأنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ على سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ! وَقَدْ اوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالارْتِحَالِ ، وَامِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ .
وَاعْلَمُوا أنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا في مَصَائِبِ الدُّنْيَا .
أفَرَأيْتُمْ جَزَعَ أحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ ، وَالعَثْرَةِ تُدْمِيهِ ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ ؟ فَكَيْفَ إذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ « 1 » مِنْ نَارٍ ، ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ ؟ أعَلِمْتُمْ أنَّ مَالِكاً إذَا غَضِبَ على النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لِغَضَبِهِ ، وَإذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ - الخطبة . « 2 »
والخلاصة ، فإنّ ما تفيده الأبحاث السابقة هو أنّ جهنّم تمثّل الحجاب ، وأنّ الحجاب هو الغفلة عن ذكر الله تعالى ، وأنّ آثار ذلك الحجاب تتجلّى في هيئة خاصّة في كلّ واحد من العوالم والنشآت تعذّب ذلك الشخص الغافل المحجوب ، وأنّ أمثال هذا الشخص محرومون من الحياة الحقيقيّة الاخرويّة .
أصل جهنّم هو اليأس من رحمة الله
يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الأخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أصْحَابِ الْقُبُورِ . « 3 »
وَلَا تَايْئَسُوا ( والكلام ليعقوب النبيّ يخاطب به بنيه ) مِن رَّوحِ اللهِ إنَّهُ لَا يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ . « 4 »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ اللهِ وَلِقَآئِهِ اولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي
هامش
( 1 ) - طابق بفتح الباء - ( كهاجَر ) ، وبكسرها أيضاً - ( كصاحِب ) .
( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 181 ، ص 347 و 348 ، طبعة مصر ، تعليق الشيخ محمّد عبده .
( 3 ) - الآية 13 ، من السورة 60 : الممتحنة .
( 4 ) - الآية 87 ، من السورة 12 : يوسف .