تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وَاولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ . « 1 » وتفيد هذه الآيات بأنّ أساس الكفر والشرك يقوم على عدم التوكّل على الله تعالى ، واليأس من رحمته عزّ وجلّ ؛ بحيث لا يرى العبد أنّ له ارتباطاً وثيقاً به سبحانه ، بل إنّه قد لا يرى ذلك الارتباط أصلًا ، ولا يشاهد شموله بألطاف الله ورحمته اللامتناهيينِ ، ولا يعيش على أمل لقائه عزّ وجلّ . وكما نعلم - من جهة أخرى - أنّ دار الآخرة هي عين الرحمة الإلهيّة ومنبع كلّ جمال وكمال ، وأنّها تجسّد الحياة المحضة ، وأنّ رحمة الله تعالى قد شملت جميع العوالم ، بَيدَ أنّ رحمته الخاصّة قد اختصّت بالمؤمنين والمتّقين دون غيرهم . وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . « 2 » وتبيّن هذه الآية أنّ جميع الموجودات ، وجميع ما يمكن أن يُطلق عليه اسم شيء مشمول بالرحمة الإلهيّة العامة وبفيض الله المقدّس ؛ حتّى أنّ تلك الرحمة وذلك الفيض ليعمّان المشركين والمعاندين أيضاً . أمّا رحمة الله الخاصّة ، فلا تشمل غير المؤمنين والمتقين . وبناء على ذلك ، فإنّ أصحاب النار مشمولون بالرحمة في عين حرمانهم منها . وهذا الحرمان هو الحجاب الذي القي عليهم فحجزهم عن الإقرار بتوحيد الحضرة الأحديّة المقدّسة وعرفانها . وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 29 : العنكبوت . ( 2 ) - الآية 156 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 3 ) - الآية 46 ، من السورة 7 : الأعراف .
معرفة المعاد — صفحة 197 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك