مدعاةً للعجب ، لأنّ ذلك ممّا كسبت أيديهم ، وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ .
وتجسّد جهنّم ظهور هذه النوايا والاعتداءات الدنيوية وبروزها وتجلّيها مثلًا بمثل ؛ ولو قدّر لتلك النوايا الفاسدة والأعمال القبيحة والعقائد الباطلة أن تُنشر في هذا العالم ، فتظهر في صورها الملكوتيّة ، لكانت نفس جهنّم المتّقدة المسجّرة ونفس الوديان الجهنميّة الطافحة بالصديد والضريع .
التابوت والعذاب للحكّام الجائرين
روى الصدوق في « عقاب الأعمال » عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن عقبة بن خالد ، عن مَيْسَر ، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام ، قال :
إنّ في جَهَنَّمَ لَجَبَلًا يُقَالُ لَهُ : الصَّعْدَي ؛ وَإنَّ في الصَّعْدَي لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ سَقَرُ ؛ وَإنَّ في سَقَرَ لَجُبّاً يُقَالُ لَهُ هَبْهَبُ ؛ كُلَّمَا كُشِفَ غِطَاءُ ذَلِكَ الجُبِّ ، ضَجَّ أهْلُ النَّارِ مِنْ حَرِّهِ ؛ وَذَلِكَ مَنَازِلُ الجَبَّارِينَ . « 1 »
وجاء في « تفسير عليّ بن إبراهيم » في تفسير قوله تعالى : قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، قال : الفلق جُبّ في جهنّم يتعوّذ أهل النار من شدّة حرّه ، فسأل الله أن يأذن له أن يتنفّس ، فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم . قال : وفي ذلك الجبّ صندوق من نار يتعوّذ أهل الجبّ من حرّ ذلك الصندوق ، وهو التابوت . وفي ذلك التابوت ستّة من الأوّلين وستّة من الآخرين ؛ فأمّا الستّة التي من الأوّلين ، فابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار ، وفرعون موسى ، والسامريّ الذي اتّخذ العجل ، والذي
هامش
( 1 ) - « عقاب الأعمال » ص 43 ، الطبعة الحجريّة ؛ و « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 377 ، طبعة الكمبانيّ ، وفي الطبعة الحروفيّة : ج 8 ، ص 297 ؛ لكنّ في « عقاب الأعمال » ص 43 ، الطبعة الحجريّة ، روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام .