تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أبي عبد الله الصادق عليه السلام . « 1 » وروى القمّيّ في تفسيره عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، قال : إنّ في النار لناراً يتعوّذ منها أهل النار ، ما خُلقت إلّا لكلّ متكبّر جبّار عنيد ، ولكلّ شيطان مريد ، ولكلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ، ولكلّ مَن ناصب العداء لآل محمّد . وقال : إنّ أهون الناس عذاباً يوم القيامة لرجلٌ في ضحضاح من نار ، عليه نعلان من نار وشراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل ، ما يرى أنّ في النار أحداً أشدّ عذاباً منه ، وما في النار أحد أهون عذاباً منه . « 2 » بكلّ تأكيد إنّ عذاب جهنّم الشديد الأليم ليختصّ بالمعتدين الذين يغتصبون حقوق الضعفاء ، وبالمتجبّرين والمتكبّرين والمستكبرين الذين يعيثون في الدنيا فساداً ويُشيعون فيها الفتنة ، ويسفكون الدماء ، ويقتلون الأبرياء الضعفاء فتسيل دماؤهم في الصحارى والوديان . ولو أطيل في عمر هؤلاء الظلمة أضعافاً مضاعفة ، لما نكصوا عن نهجهم وسيرتهم . وقد شوهد أنّ كثرة اعتداءات السلاطين الجائرين والحكّام المتجبّرين والعلماء الخونة ونظائرهم بما تفوق العدّ والحصر ، وهم لا يتورّعون عن ارتكاب أي ظلم وجور وتكبّر وغصب للحقوق . ولذلك ، فلو شاهدنا - كما ورد في الرواية فعلًا - أنّ الدموع تسيل فوق وجوه أصحاب النار جداولًا ، ثمّ تنقطع الدموع فتسيل الدماء ؛ أو أنّ الصديد يخرج من المعتدين مثل الوادي من شدّة الحزن ، لما كان ذلك
هامش
( 1 ) - « عقاب الأعمال » ص 14 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - « تفسير القمّيّ » ص 585 .