وَالْجُلُودُ ، وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّمَآ أرَادُوا أن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ اعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، « 1 » قال : فَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني بني اميّة ؛ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ - إلى قوله - حَدِيدٍ ، قال : تغشاه النار فتسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سرّته ، وتنقلص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه . وَلَهُم مَّقَامِعُ مِن حَدِيدٍ ، قال : الأعمدة التي يُضربون بها ضرباً بتلك الأعمدة . « 2 »
وفي التفسير المذكور في قوله تعالى : وَأمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَآ أرَادُوا أن يَخْرُجُوا مِنهَآ ( مِنْ غَمٍّ ) اعِيدُوا فِيهَا ، قال : إنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً ، فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنّم ، فإذا بلغوا أعلاها قُمعوا بمقامع الحديد ، فهذه حالهم . « 3 »
وفي التفسير المذكور ، في قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ، « 4 » قال : هو الاستفهام ، لأنّ الله وعد النار أن يملأها ، فتمتلئ النار فيقول لها هل امتلأت ؟ وتقول : هل من مزيد ؟ على حدّ الاستفهام ، أي لَيْسَ في مَزِيد . قال : فتقول الجنّة : يا ربِّ وعدتَ النار أن تملأها ووعدتني أن تملأني ، فلِمَ لا تملأني وقد ملأتَ النار ؟ قال : فيخلق الله خلقاً يومئذٍ يملأ بهم الجنّة . قال أبو عبد الله ( الصادق ) عليه السلام : طوبى لهم إنّهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها . « 5 »
وجاء في التفسير المذكور ، في قوله تعالى : تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً ،
هامش
( 1 ) - الآيات 19 إلى 22 ، من السورة 22 : الحجّ .
( 2 ) - « تفسير القمّيّ » ص 437 .
( 3 ) - « تفسير القمّيّ » ص 513 .
( 4 ) - الآية 30 ، من السورة 50 : ق .
( 5 ) - « تفسير القميّ » ص 645 و 646 .