كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( ثمّ يأتي الخطاب الغاضب من الله تعالى للملائكة أن ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إلى سَوَآءِ الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ( ثمّ يُقال له سخريّةً واستهزاءً ) ذُقْ إنَّكَ أنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ .
والثالث : الآيات 41 إلى 57 ، من السورة 56 : الواقعة :
وَأصْحَابُ الشِّمَالِ مَآ أصْحَابُ الشِّمَالِ ، في سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ، وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ، لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ، إنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ، وَكَانُوا يُصِرُّونَ على الْحِنثِ الْعَظِيمِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ أئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ، أوَ ءَابَآؤُنَا الأوَّلُونَ ، قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ وَالأخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ، ثُمَّ إنَّكُمْ أيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ، لأكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ، هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ، نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ .
والخلاصة ، فإنّ شجرة الزّقوم - كما في الرواية الواردة في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام - تقابل شجرة طوبى ؛ فشجرة طوبى تجسّد الطهر والطهارة والغضارة والقداسة والخير والبركة والرحمة ، أمّا منشؤها وأصلها فهو الولاية ، كما مرّ .
أمّا شجرة الزقّوم فتجسّد القذارة والرجس والنجاسة والذلّة والنكبة والمشقّة وانعدام الرحمة ؛ فيكون أصلها - تبعاً لذلك - هو البُعد عن الولاية والسعادة ، وهي في النتيجة شجرة الشقاء والخسران .
وستخترق فروع شجرة الزقّوم قلب كلّ امرئ بمقدار ما يحتوي من شكّ وشرك ورجس باطنيّ ، وبمقدار ما ينطوي عليه من خيانة وجريمة واعتداء وظلم واستكبار . وستمتد جذور هذه الشجرة في سويداء القلب بذلك القدر المذكور .
معرفة المعاد — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٧