لا عرضيّاً ؛ أي أنّ تلك العوالم متداخلة وليست متعاقبة كتعاقب حبّات المسبحة .
ومن هنا ، فإنّ هذه الدنيا بكلّ ما فيها من أفعال قبيحة ، ونوايا فاسدة وآراء كاسدة ، وتوغّل في الكثرات ، وانصراف عن الحضرة الأحديّة والذات الأحديّة إنّما تمثّل جهنّماً . كلّ ما هنالك أنّ حقيقتها وحقيقة نارها وسعيرها وشهيقها وزفيرها لا تُرى إلّا برحيل الإنسان عن الدنيا ، أو بإزاحة الستار عن أعينه الحولاء ، لتصبح مقولة : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ جليّة أمامه وجداناً وشهوداً .
ومن بين الآيات الدالّة صراحة على أنّ نار جهنّم موجودة فعلًا ، الآية 25 ، من السورة 71 : نوح : مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ اغْرِقُوا فَادْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللهِ أنصَاراً ؛ حيث تقول الآية بأنّ قوم نوح أغرقوا فأدخلوا في النار على الفور . ومعلوم أنّ النار ينبغي أن تكون موجودة فعلًا ليدخلها قوم نوح .
ولا أزال عجبي ممّن ينكر تجسيم الأعمال كيف يقول من جهة بوجود جهنّم فعلًا ، ويقول - من جهة أخرى - بأنّ جهنّم هذه موجودة على الأرض ؟ لأنّنا لو قلنا بتجسيم الأعمال يوم القيامة ، لاتّضح أنّ تلك النار هي حقيقة نفس هذه الأعمال . وبناء على ذلك فإنّ جهنّم ستكون موجودة في الوقت الحاضر ، لكنّها لا تُرى بالعين المجرّدة ، لأنّها ملكوت الأعمال .
أمّا لو أنكرنا هذا الأمر ، وقلنا بأنّ النار هي غير حقيقة تجسيم الأعمال فأنّى سيمكننا القول بأنّها موجودة فعلًا ، وبأنّ موضعها على هذه الأرض ؟ إذ سيكون كلامنا آنذاك لغزاً بلا حلّ ، وسيكون أشبه بقول القائل بأنّ أنياب الأغوال هي مادّيّة وموجودة فعلًا ، إلّا أنّنا لا نراها !
أمّا في شأن وجود جهنّم على هذه البسيطة ، فقد ورد ذلك في عدّة
معرفة المعاد — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٩