الركون إلى الدنيا والاعتماد عليها هو جهنّم في حقيقته
ومنشأ جهنّم ومبدؤها هو الإعراض عن الله وعن ذِكر الله تعالى ، والانغمار في عالم الكثرة والدنيا الفانية ، وإهمال الأمور الباقية وعالم الآخرة وعالم الوحدة وأصالة الحقّ والحقيقة .
إنّ لقاء الله المتعال هو الجهة الوحيدة التي تجذب قلب الإنسان صوب نشأة المعنى والمعرفة ؛ ولذلك فقد عدّت الآيات القرآنيّة الخلود في نار جهنّم أمراً حتميّاً للأفراد الذين ينحصر همّهم في الدنيا ومأكلها ومشربها وإطفاء الشهوات فيها ، فهي تقول مرّة :
وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَآ اولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ اولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ . « 1 »
وتقول أخرى : إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ ، اولَئِكَ مَأوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . « 2 »
وتقول : مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ، اولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ في الأخِرَةِ إلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 3 »
وتقول : اولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالأخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 179 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 10 : يونس .
( 3 ) - الآيتان 15 و 16 ، من السورة 11 : هود .
( 4 ) - الآية 86 ، من السورة 2 : البقرة .