يُسِيغُهُ وَيَأتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ . « 1 »
إنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . « 2 »
وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ، إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً . « 3 »
وهذه الآيات وما جاء على سياقها من الآيات الأخرى تدلّ بأجمعها على أنّ النفس الإنسانيّة الناطقة باقية على الدوام . وأنّ النفس تذوق أنواع العذاب طوراً بعد طور ، وحالًا بعد حال ، كما كانت وهي حيّة في عالم الدنيا بحالات المعصية المختلفة التي كانت تعتريها الواحدة تلو الأخرى .
وممّا يثير العجب هو أنّ الآية المباركة التالية التي وردت في موضعين من القرآن الكريم : وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ؛ « 4 » تدلّ على أنّ جهنّم موجودة ومخلوقة فعلًا ، لا أنّها ستخلق فيها بعد ؛ لأنّ « محيطة » اسم فاعل ، والعارفون بالعربيّة وآدابها يصرّحون بأجمعهم بأنّ المشتقّ حقيقة في مَن تَلَبَّسَ بِالمَبْدَإ ؛ فيكون حاصل المعنى أنّ جهنّم محيطة بالكافرين فعلًا ، لا أنّها ستخلق يوم القيامة فتحيط بهم . وإلّا لوجب أن يقال : وَإنَّ جَهَنَّمَ لَتُحِيطُ بِالكَافِرِينَ .
وجود جهنّم حاليّاً
وكما قلنا سابقاً ، فإنّ جميع العوالم موجودة بالفعل وجوداً طوليّاً
هامش
( 1 ) - الآيات 15 إلى 17 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) - الآية 74 ، من السورة 20 : طه .
( 3 ) - الآيتان 55 و 56 ، من السورة 4 : النساء .
( 4 ) - الآية 49 ، من السورة 9 : التوبة ؛ والآية 54 ، من السورة 29 : العنكبوت .