عبثاً ، ولأنّ جهنّم ليست عبثاً ، كما أنّ دخولها والخروج منها لا يعتمدان على ميزان الأمور الاعتباريّة والخياليّة ؛ وهي حقّ ، لأنّها موضوعة من قِبل الحقّ تعالى ، وإنّ موضع الرجس والدنس واكتساب السيّئات هو في جهنّم ، مثله مثل أوساخ البيت وقمامته التي تُركم في وعاء خاصّ ، ثمّ تُحمل إلى المزبلة .
أفشاهد امرؤ أنّ أحداً قد وضع وعاء القمامة في غرفة الاستقبال بدل مزهريّة الورود ، وجعله بين انظار الناس ، وترك روائحه الكريهة تزكم أنُوفهم ؟ كلّا ثمّ كلّا .
لقد كان اليهود يقولون : إنّنا لن ندخل النار ، لأنّنا ننحدر من سلالة إسرائيل - أي يعقوب النبيّ - وإنّ الدنيا لنا ، كما أنّ الآخرة لنا ، وإن الله تعالى لن يعذّبنا إلّا أيّاماً معدودة تقابل الأيّام الأربعين التي ذهب فيها موسى عليه السلام إلى طور سيناء لمناجاة ربّه ، فعصى بنو إسرائيل أمر أخيه هارون وعبدوا العجل ؛ ثمّ إنّنا سنخلّد في الجنّة ونتنعّم بلذائذها .
لكنّ هذه الآيات تبيّن خطأ هذه الأقوال واختلاقها ، وأنّها لا تعدل في ميزان الحقّ شروى نقير ، وأنّ مَن كان مطهّراً لم تحط به سيّئاته سيدخل الجنّة ، أمّا من تلخّص عمره في السوء والفسوق والفجور والعصيان وأنواع الاعتداء على الحقوق ، وفي انتهاج سيرة الاستكبار والاستعلاء والعُجب والغرور ، فسيذهب إلى النار ليخلّد فيها بلا شكّ ، لا فرق في ذلك أيّاً كان ، ومِن أي عنصر أو مذهب أو محيط قد انحدر !
ولقد خاطبهم القرآن متسائلًا في مقام المؤاخذة : أيّها المعتدون من ذوي الفكر القاصر ! هل اتّخذتم عند الله عهداً أن لا يسوقكم إلى جهنّم ، ليكون الله مُلزماً بالوفاء بما عهد ؟ ! أم أنّكم قد كذبتم على الله تعالى ، ولفّقتم من عند أنفسكم ما جعلتموه قانوناً تلتزمون به .
معرفة المعاد — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٤