تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقد نقل في « تفسير النعمانيّ » بسنده المتّصل عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : نَسَخَ قوله تعالى « وَإن مِنكُمْ إلَّا وَارِدُوهَا » قَولُهُ « إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَى اولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ » . « 1 » بَيدَ أنّه ينبغي العلم بأنّ فطرة بني آدم لمّا كانت قائمة على أساس التوحيد ، فإنّ الجنّة ينبغي أن تكون قد خُلقت قبل جهنّم ، وأنّ جميع مراتب الشكّ والشرك والتكاثر هي عارض يغطّي سيماء التوحيد الجميلة المشرقة . يروي الكلينيّ في « روضة الكافي » عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد ابن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جعفر الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام ، قال : إنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الجَنَّةَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ النَّارَ ، وَخَلَقَ الطَّاعَةَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ المَعْصِيَةَ ، وَخَلَقَ الرَّحْمَةَ قَبْلَ الغَضَبِ ، وَخَلَقَ الخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ ، وَخَلَقَ الأرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ ، وَخَلَقَ الحَيَاةَ قَبْلَ المَوْتِ ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ القَمَرِ ، وَخَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةَ . « 2 »

جهنّم محلّ ظهور التكاثر .

وربّما كانت أبواب جهنّم السبعة التي يقود كلّ منها الوارد فيه إلى درك خاصّ ، قد وضعت على أساس اختلاف حجب الواردين واختلاف درجات توغّلهم في الكثرات . فكلّما زاد الاهتمام بالأمور الاعتباريّة الدنيويّة الفانية ، والتعلّق بالكثرات الوهميّة ، تسافلت منزلة جهنّم التي تدعى دركاً ؛ والعكس صحيح . يقول الطبرسيّ في تفسير « مجمع البيان » ( في تفسير قوله تعالى « في
هامش
( 1 ) - « تفسير النعمانيّ » ص 15 ؛ و « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 306 ، الطبعة الحروفيّة . ( 2 ) - « روضة الكافي » ص 145 .