تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وفي هذه الآيات شاهد واضح على أنّ جهنّم تمثّل في عالم الآخرة مظهر الشكّ والشرك ، وأنّه ينبغي لمن عبد غير الله وعاش في كثرات عالم الطبع غافلًا عن حضرة ذي الجلال أن يحترق في أتُونَ جهنّم . وآيات سورة التكاثر أكثر وضوحاً في بيان هذه الحقيقة ، في قوله تعالى : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ألْهَكُمُ التَّكَاثُرُ ، حتّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ، كَلَا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ( أنّ هذه الكثرات لا حقيقة لها ، وأنّها لا تحكي عن أصالةٍ ما ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ( أن الكثرات سراب كاذب ) كَلَا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنِ النَّعِيمِ . تُظهِر هذه الآيات بوضوح أنّ الجحيم والنار المشتعلة المتأجّجة إنّما هي مشاهدة كثرات العالم ، والغفلة عن نور التوحيد ، لكنّ هذا المعنى لا ينكشف للمرء ما دام بصر الباطن لديه مطبقاً ؛ أمّا حين يُزاح الستار ويتحقّق عالم اليقين ، فسيتّضح ما الذي فعله حجاب الكثرة ، وأي جحيم متّقدة ونار محرقة قد أعقبَ ! فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . « 1 » لقد ورد الناس بأجمعهم إلى عالم الكثرة ، فصار عليهم أن يردوا جهنّم بأجمعهم ، ثمّ يخرج منها مَن سافر من الكثرة إلى التوحيد : وَإن مِنكُمْ إلَّا وَارِدُوهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مقْضِيّاً ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 22 ، من السورة 50 : ق . ( 2 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 19 : مريم .