تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الرجس والدنس . نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الجَحِيمِ وَحَرِّهَا وَشَهِيقِهَا وَزَفِيرِهَا . كلا المؤمن والكافر مظهر للّه تعالى . المؤمن مظهر للرحمة ، والكافر مظهر للغضب . كما أنّ الجنّة وجهنّم كلاهما ظهور للّه عزّ وجلّ ؛ ظهور للرحمة وظهور للغضب . ولو نُظر إلى الأمور بعينٍ مبصرة للحقّ ، لشوهد كلّ منها في موضعه الصحيح ؛ أمّا لو نُظر إليها بعين مريضة كليلة ، فلشوهد أنّ هناك إشكالًا في جميع أرجاء العالم . لكنّ هذا الإشكال - في حقيقة الأمر - ليس في العالم ، بل في النظر والإبصار ، وهو إشكال يتلاءم مع جهنّم ويتجانس معها .

الشرك والانحراف الفكريّ يؤولان إلى النار .

إنّ جهنّم هي ظهور الحجاب ؛ والحجاب توغّل في الكثرات وغفلة عن ذات الأحد تبارك وتعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، كَلآ إنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ . « 1 » كما أنّ جهنّم هي ظهور للغفلة والجهل والشرك والشكّ في التوحيد ولجميع الذنوب الفكريّة والعمليّة التي تتفرّع منها . والمبعدون عن جهنّم هم أصحاب التوحيد الذين يعترفون بالحضرة الأحديّة ، أمّا سواهم فهم . جميعاً واردو جهنّم حتماً . إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ، لَوْ كَانَ هَؤُلآءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ، لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ ، إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى اولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ، لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ في مَا اشْتَهَتْ أنفُسُهُمْ خَالِدُونَ . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 14 و 15 ، من السورة 83 : المطفّفين . ( 2 ) - الآيات 98 إلى 102 ، من السورة 21 : الأنبياء .