تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في رواية يونس ، أنّ الرضا عليه السلام أمره أن يقول : مَا شَاءَ اللهُ . ولا يقول : بِمَا شَاءَ اللهُ . أي أنّ نفس ما يشاء الله يكون ، لا بواسطة ما شاء سبحانه ؛ أي أنّ الإمام أمره بنفي الواسطة ، لأنّ الواسطة شرك ، ولأنّ رائحة الاستقلال أينما شُمّت كانت شركاً ، والشرك مخالف للصواب . وقد شاهدنا في رواية أبي طالب القمّيّ أنّ الإمام عليه السلام قال : لُطْفٌ مِنْ رَبِّكَ بَيْنَ ذَلِكَ ( أي بين الجبر وبين التفويض ) . واللطف عبارة عن النفوذ الدقيق . كما في قول : إ نَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ، « 1 » أي أنّ الله تعالى نافذ خبير . ويعبّر الإمام هنا عن تأثير الله تعالى في أفعال العباد باللطف ، أي بالاستيلاء الملكيّ الحقيقيّ المتناهي في الدقّة وعدم الشهود ؛ وهو أمْرٌ بَيْنَ الأمْرَيْنِ أوسع ممّا بين السماء والأرض ؛ وهو أوسع حقيقة ممّا بين السماء والأرض ، لأنّ أمْرٌ بَيْنَ الأمْرَيْنِ - كما مرّ - يشمل جميع الموجودات ، ولأنّ الجميع خاضع لحكومة الله عزّ وجلّ ، وأنّه تعالى خبير لطيف بهم جميعاً ، وأنّ اللطف والدقّة والنفوذ غير المرئيّ قد طبّقت أرجاء عالم الإمكان من المُلك والملكوت ، وحيثما وُجد ممكن من العقول المجرّدة والنفوس الكلّيّة ، وصولًا إلى عالم الطبع وأظلم العوالم ، كان الله موجوداً وذا معيّة مع كلّ شيء وفي كلّ مكان . وكما هو معلوم فإنّ مثل هذا البناء الشامخ للخلقة هو أوسع ممّا بين السماء والأرض ، على أنّ شرور الأفعال والسيّئات والقبائح والمنكرات ترجع بأسرها إلى ماهيّة العبد لا إلى وجود الله تعالى ، كما رأينا في رواية ابن الوشاء من أنّ الإمام الرضا عليه السلام قد حكى عن الله تعالى قوله :
هامش
( 1 ) - الآية 63 ، من السورة 22 : الحجّ .