تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والأثاث ما يرفع حوائجه المنزليّة ، ومن المال والضياع ما يسترزق به في حياته بالكسب والتعمير . فإن قلنا : إنّ هذا الإعطاء لا يؤثّر في تملّك العبد شيئاً ، والمولى هو المالك وملكه بجميع ما أعطاه قبل الإعطاء وبعده على السواء ، كان ذلك قول المجبّرة . وإن قلنا : إنّ العبد صار مالكاً وحيداً بعد الإعطاء ، وبطل به ملك المولى ، وإنّما الأمر إلى العبد يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ في مِلْكِهِ ، كان ذلك قول المفوّضة . وإن قُلنا - كما هو الحقّ - إنّ العبد يتملّك ما وهبه له المولى في ظرف ملك المولى وفي طوله لا في عرضه ، فالمولى هو المالك الأصليّ ، والذي للعبد ملك في ملك ، كما أنّ الكتابة فعل اختياريّ منسوب إلى يد الإنسان وإلى نفس الإنسان ، بحيث لا يبطل إحدى النسبتينِ الأخرى . « 1 » وينبغي العلم بأنّه قد جيء بهذا المثال تقريباً للمطلب ، وأنّه يختلف مع مسألتنا في أنّ ملكيّة المولى للعبد وإعطاءه إيّاه جميع أمواله هي أمور اعتباريّة ، أمّا ملكيّة العبد وأفعاله لذات الحقّ المقدّسة فهي ملكيّة حقيقيّة . ولذلك فإنّ هذا العالم بكلّ جماله البديع وطراوته هو أفعال الله تعالى وتجلّيات حضرته ، وأنّ العالم بأرجائه يفيض بالجمال والحسن والروعة ، ويختصّ كلّ ذلك بذات الله تعالى . سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 2 » ليس في عالم خلق الحقّ سبحانه من عيب ولا نقص ولا فتور ولا فطور . أمّا أفعال العبد ، فخاضعة بأجمعها لنفوذ الحقّ ومشيئته ؛ وكما ورد
هامش
( 1 ) - التعليقة على « أصول الكافي » ج 1 ، ص 156 . ( 2 ) - الآيتان 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات .