إنّ اللهَ أرْحَمُ بِخَلْقِهِ مِنْ أنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ عَلَى الذُّنُوبِ ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ عَلَيْهَا ؛ وَاللهُ أعَزُّ مِنْ أنْ يُرِيدَ أمْراً فَلَا يَكُونُ .
قَالَ : فَسُئِلَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : هَلْ بَيْنَ الجَبْرِ وَالقَدَرِ مَنْزِلَةٌ ثَالِثَةٌ ؟ !
قَالا : نَعَمْ ، أوْسَعُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ . « 1 »
والخلاصة فقد أوردنا هذه الروايات كأمثلة في هذا المجال ، حيث إنّها اشتملت على أسس مطالب هذا البحث . وقد وردت رواية الكلينيّ عن محمّد بن أبي عبد الله ، عن الحسين بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن راوٍ آخر ، عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام بلفظ : لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ وَلَكِنْ أمْرٌ بَيْنَ أمْرَيْنِ . « 2 »
رسالة الإمام الهاديّ عليه السلام في نفي الجبر والتفويض
هذا وقد نقل الحرّانيّ في « تحف العقول » رسالة مفصّلة عن الإمام أبي الحسن الثالث : عليّ بن محمّد الهاديّ عليه السلام في ردّ الجبر والتفويض ، وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين ، كان عليه السلام قد أرسلها إلى جماعة من أهل الأهواز ردّاً على رسالة أرسلوها إليه ، وقد ضمّت رسالة الإمام مطالب نفيسة واستشهادات ببيان الإمام الصادق عليه السلام . « 3 » وقد أورد المجلسيّ رضوان الله عليه هذه الرسالة بتمامها في « بحار الأنوار » ، « 4 » وأورد الشيخ الطبرسيّ مختصراً لها في كتاب « الاحتجاج » تحت عنوان « رسالته عليه السلام إلى أهل الأهواز في مسألة الجبر والتفويض » . « 5 »
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 159 .
( 2 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 160 .
( 3 ) - « تحف العقول » ص 458 إلى 475 ، الطبعة الحروفيّة .
( 4 ) - « بحار الأنوار » العدل والمعاد ، ج 3 ، ص 20 إلى 25 ، الطبعة القديمة ( الكمبانيّ ) .
( 5 ) - « الاحتجاج » للطبرسيّ ، ج 2 ، ص 250 إلى 254 ، طبعة النجف .