يَشَآءَ اللهُ ، لما كان في مضمون هذه الآيات أي اختلاف عن مضامين الآيات الأخرى .
التفويض كالجبر ، كلاهما خطأ
وخلاصة القول أنّ علينا أن نكون دقيقين في هذا الأمر ، لئلّا نهرب من مذهب الجبريّين فنسقط في مذهب المفوّضة ، لأنّ كلا المذهبينِ مجانب للصواب . الجبر مخالف للوجدان والحسّ ؛ والتفويض يبعث على عزل الله عزّ وجلّ عن التدخّل في كثير من الشؤون ، وإدخال غيره مكانه .
الامر بين الامرين من أسرار العلوم
وينبغي الفحص بدقّة فيما يتعلّق بالمعارف الإلهيّة ، وجعل المطالب برهانيّة حيثما دار البحث في المسائل الفلسفيّة والعقليّة العميقة . وبغير ذلك فإنّ أصول العقائد ستصبح تقليديّة ، وستكون النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين . وبذلك سيصبح الإيمان بالله وصفاته وأسمائه الحسنى تقليديّاً بدوره ، وهو محلّ ابتلاء أغلب الناس في هذه الأيّام ، حيث نجد أنّ بعض الخواصّ - ناهيك عن العوامّ - يواجهون مسألة الجبر والاختيار ، فيلجأون - من حيث يشعرون أو لا يشعرون - إلى مذهب التفويض ، ويسقطون دون أن يعلموا في شِراك هذا المذهب ، ويخالون أنّهم قد فكّوا مغاليق تلك المسألة ، وأنّهم قد فهموا جيّداً : أمْرٌ بَيْنَ الأمْرَينِ .
ولا أجمل ولا أبدع من كلام الفقيه النبيه : آية الله المرحوم الحاجّ آقا رضا الهمدانيّ في هذا المقام ، فقد كتب في كتابه الشريف « مصباح الفقيه » في الجزء الأخير من مجلّد الطهارة ، ص 56 ، بعد استدلاله على طهارة الجبريّين ، يقول :
] وأظهر من ذلك ( أي من القول بطهارة الجبريّين ) القول بطهارة المفوّضة ، بل عن « شرح المفاتيح » أنّ ظاهر الفقهاء طهارتهم ، يعني إسلامهم . فما عن كاشف الغطاء من أنّه عدّ ( من إنكار الضروريّ ) القول بالجبر والتفويض في غاية الضعف . كيف وعامّة الناس لا يمكنهم تصوّر :