ولقد ظنّ بعض مترجمي القرآن بأنّ هذا المعنى يستلزم الجبر ، فقاموا بترجمة هذه الآيات على النحو التالي :
« چون خداوند مىدانسته است كه آنها اختيار كفر وتجاوز را مىكنند ، لذا دل آنان را مهر زده است » ( / طَبَعَ اللهُ على قلوبهم لعلمه بأنّهم سيختارون الكفر والاعتداء ) .
وترجموا الآية 155 ، من سورة النساء بالكيفيّة التالية :
« بلكه خدا پس از كفر آنها ، مُهر بر دلشان زد كه به جز قليلي ايمان نياوردند » ( / بل طبع الله على قلوبهم بعد كفرهم ، فلا يؤمنون إلّا قليلًا ) .
بَيدَ أنّ من الأفضل أن نترجم الآية الكريمة بنفس العنوان الذي تحمله دون أن نُقحم فيها آراءنا الخاصّة ، على الرغم من أنّ بعض الآيات القرآنيّة تشير إلى أنّ الانحراف كان موجوداً لدى هؤلاء البعض ، وأنّ الله تعالى قد أضلّهم بسببه . كما في الآية 10 ، من السورة 2 : البقرة ، في قوله تعالى في شأن المنافقين : في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً .
والآية 5 ، من السورة 61 : الصفّ ، التي تتحدّث عن قوم موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام وأذاهم له ، حيث تقول : فَلَمَّا زَاغُوا أزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ .
والآية 26 ، من السورة 2 : البقرة ، التي تتحدّث عن الأمثلة التي يضربها الله تعالى في القرآن واعتراض الكافرين عليها وتساؤلهم : ما ذا أراد الله بهذا مثلًا ؟ فتقول : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ .
لكنّ الكلام هو في منشأ المرض الأوّل والنزوع إلى الباطل والفسق الأوّل ؛ فإنّه إن نشأ عن اختيارهم مستقلًا ، لكان التفويض بذاته ، والتفويض شرك محض . وإن كان ناشئاً عن إرادة الله واختياره : وَمَا تَشَآءُونَ إلا أن
معرفة المعاد — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٩